أعاد الاعتداء الذي تعرضت له كاتبة إيطالية بمدينة مراكش فتح نقاش واسع حول تأثير بعض الأفعال الإجرامية المعزولة على صورة المغرب في الخارج، خاصة في ظرفية دقيقة يحقق فيها القطاع السياحي أرقاما قياسية من حيث عدد الوافدين.
فالواقعة، التي وثقها تسجيل مصور وانتشرت تفاصيلها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي الدولية، تجاوزت بعدها الإنساني والشخصي لتتحول إلى مادة نقاش حول الإحساس بالأمن داخل المدن السياحية، وما يمكن أن تتركه مثل هذه الحوادث من انطباع سلبي لدى الرأي العام الأجنبي، حتى وإن كانت استثناء لا يعكس واقع المجتمع المغربي.
ويُجمع متتبعون على أن الترويج السياحي، مهما بلغت قوته، يبقى هشّا أمام انتشار صور أو شهادات عنف مرتبطة بالسرقة بالخطف، خاصة تلك المرتكبة باستعمال الدراجات النارية داخل الأحياء القديمة والمناطق السياحية المكتظة، حيث يتحول سائح واحد إلى واجهة إعلامية لبلد كامل.
وفي وقت يسجل فيه المغرب حضوره كوجهة عالمية مفضلة، وتحقق مدنه السياحية قفزات غير مسبوقة في عدد الزوار، تبرز الحاجة الملحة إلى برامج ميدانية واقعية لمحاصرة ظاهرة السرقة، ليس فقط من خلال التوقيف والمعالجة اللاحقة، بل عبر آليات وقائية أكثر نجاعة، تشمل تكثيف المراقبة الذكية، وتوسيع استعمال الكاميرات، وتنظيم حركة الدراجات داخل المناطق الحساسة.
كما يطرح الحادث مجددا مسألة تشديد العقوبات المرتبطة بالسرقة باستعمال وسائل خطيرة، لما تمثله من تهديد مباشر للأشخاص قبل الممتلكات، إضافة إلى تطوير العمل الاستباقي للأمن عبر التنسيق المحلي، وحضور أمني مرئي يبعث رسالة طمأنينة للسكان والزوار على حد سواء.
ورغم ما خلفته الواقعة من صدمة، أظهرت ردود فعل المغاربة وتدخل السلطات الأمنية جانبا آخر من الصورة، يعكس سرعة التفاعل، والحس الإنساني، والحرص على حماية الزوار، غير أن ذلك، في نظر فاعلين، يجب أن يتعزز بسياسات عمومية واضحة تجعل من الأمن السياحي جزءا من استراتيجية التنمية وليس مجرد رد فعل على الأحداث.
فصورة المغرب في الخارج لم تعد رهينة الحملات الترويجية فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضا بقدرته على ضمان تجربة آمنة للسائح، تجربة تبدأ بالإعجاب وتنتهي بالثقة، وهي المعادلة التي تفرض اليوم مضاعفة الجهود لحماية المكتسبات السياحية من أي سلوك إجرامي قد يسيء، ولو بشكل عابر، إلى سمعة بلد راكم كثيرا من الرأسمال الرمزي دوليا.
20 دقيقة : عادل بوحجاري














