سقوط “صناع التفاهة”.. هل بدأ المغرب يضع حدا لانحرافات مواقع التواصل؟

2 أبريل 2026
سقوط “صناع التفاهة”.. هل بدأ المغرب يضع حدا لانحرافات مواقع التواصل؟

في وقت تحولت فيه بعض منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاءات مفتوحة لنشر محتوى لا أخلاقي صادم بحثا عن الشهرة السريعة، أعاد الحكم القضائي الصادر عن محكمة الاستئناف بطنجة تسليط الضوء على ظاهرة خطيرة تتنامى في صمت تتجلى اساسا في تسليخ القيم واستغلال الجسد والمحتوى المنحرف و الايحاء الجنسي لجذب المتابعين وتحقيق الأرباح.

القضية، التي شغلت الرأي العام، لم تعد مجرد واقعة معزولة، بل تعكس تحولات مقلقة في طريقة استغلال الفضاء الرقمي، حيث أصبح بعض “المؤثرين” يعتمدون على الإثارة والخرق الأخلاقي و الايحاء الجنسي كوسيلة للانتشار، في ظل فضول من جهة وغياب وعي مجتمعي كاف من جهة اخرى بخطورة هذا النوع من المحتوى على فئات واسعة، خاصة القاصرين .

الخطير في هذا المسار هو أن التفاهة لم تعد مجرد محتوى عابر، بل تحولت إلى نموذج يحتذى به لدى البعض بل أصبحت بعض المؤسسات تتعاقد مع هؤلاء في التسويق لها اشهاريا، ما يهدد المنظومة القيمية ويخلق نوعا من التطبيع مع السلوكيات المنحرفة، خصوصا حين تقترن بالربح المالي السريع والشهرة الزائفة، وأمام غياب وضعف الترسانة القانونية المنظمة للاشهار و التسويق الالكتروني بالمغرب.

في المقابل، يطرح هذا الواقع أسئلة ملحة حول دور الدولة أولا و كذا دور الأسرة، والمدرسة، ووسائل الإعلام، في تأطير النشء وتحصينه ضد هذا الانجراف، إلى جانب ضرورة تعزيز التربية الرقمية، وربط حرية التعبير بالمسؤولية القانونية والأخلاقية،لهذا كانا ومازلنا في مؤسسة 20 دقيقة نطالب بقانون متكامل يحدد ويقنن المؤسسات الصحفية و العمل الصحفي من جهة و يؤطر فضاء النشر الرقمي و الحد من فوضى الممارسات الغير القانونية في تغطية الاحداث و ترويج الاخبار ناهيك عن التشهير و نشر الاخبار الزائفة .

وهنا يبرز دور القضاء كآلية حاسمة في وضع الحدود، وإعادة ضبط الفضاء الرقمي، من خلال التصدي للممارسات التي تمس بالأخلاق العامة أو تستغل المنصات لأغراض غير مشروعة، وهو ما يشكل رسالة واضحة بأن الإفلات من العقاب لم يعد ممكنا.فقط لابد من تأطير ذلك بقانون فعال للمجلس الوطني للصحافة و بعده مدونة الصحافة و النشر و كذا قانون الاشهار ، ليكون للقضاء الكلمة الفصل بكامل تراب المملكة عكس ما نعيشه اليوم من تفاوت واضح في التعامل مع قضايا الصحافة و النشر ، وهنا يمكن أن نشير الى أن قضاء محكمة النقض قد حسم مسألة العمل الصحفي اذ اعتبر أن عدم التوفر على بطاقة الصحافة سارية المفعول يعد انتحال صفة وان كان يملك الشخص اعتماد أو يشتغل كمراسل لجريدة ما ،فالقضاء بذلك قطع الشك باليقين ، وكن في الواقع نجد المؤسسات و السلطات تتعامل مع أشخاص يقدمون أنفسهم كاعلاميين و مراسليين بدون توفرهم على بطاقة الصحافة المهنية ، مما يشكل خرق فاضح وواضح للقانون و للقضاء .

فاليوم، أكثر من أي وقت مضى، يبدو أن معركة محاربة التفاهة وفوضى النشر الاعلامي ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي ورش مجتمعي شامل، يتطلب وعيا جماعيا، وتشريعات مواكبة، وإعلاما مسؤولا، يعيد الاعتبار للمحتوى الهادف ويواجه الانحدار القيمي الذي يهدد الفضاء الرقمي، خاصة أن مملكتنا مقبلة على أوراش استراتيجية كبرى .

20 دقيقة : عادل بوحجاري

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق