خلفت الوقفة الاحتجاجية التي نظمها أساتذة العلوم القانونية أمام مجلس النواب، الأربعاء، للمطالبة بالسماح لهم بالجمع بين التدريس الجامعي وممارسة المحاماة، موجة واسعة من الجدل والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع مناقشة مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان.
وانتقد متفاعلون ما وصفوه بـ”غياب الأساس القانوني والمنطقي” لمطلب الجمع بين وظيفتين، معتبرين أن قبول هذا الطرح سيفتح الباب مستقبلا أمام مطالب مماثلة لأساتذة تخصصات أخرى، كالسماح لأساتذة المالية والمحاسبة بولوج مهن الخبرة المحاسباتية، أو فتح مهن التوثيق وغيرها من المهن المنظمة أمام الأساتذة الجامعيين وفق تخصصاتهم.
كما استحضر عدد من المعلقين ملفات أثارت جدلا داخل الجامعات المغربية خلال السنوات الأخيرة، من قبيل “الجنس مقابل النقط” وبيع الشهادات الجامعية، إضافة إلى ما يعرف إعلاميا بـ”قليش”، معتبرين أن الأستاذ الجامعي مطالب بالتركيز على مهامه الأكاديمية والبحث العلمي بدل البحث عن مورد مهني إضافي.
ومن بين أكثر التعليقات المتداولة، تلك التي اعتبرت أن أساتذة كليات الحقوق “لم يسبق أن نظموا وقفات بنفس الزخم دفاعا عن أوضاع الطلبة والصعوبات التي تعيشها الجامعة العمومية”، بينما “تحركت النقابات بسرعة كبيرة فور ارتباط الأمر بمصالح مهنية ومالية تخص الأساتذة أنفسهم”.
وتساءل آخرون عن سبب تركيز المطالب على مهنة المحاماة دون غيرها، معتبرين أنه “إذا كانت الغاية هي اكتساب الممارسة العملية، فلماذا لا يتم المطالبة أيضا بولوج القضاء باعتباره يمثل المحصلة النهائية للعمل القضائي والتطبيق العملي للقانون؟”.
كما ذهب بعض المنتقدين إلى التذكير بأن عددا من الأساتذة الجامعيين الحاليين أنجزوا مساراتهم الأكاديمية وأطروحات الدكتوراه في فترات كان القانون يسمح فيها بالجمع بين التدريس والمحاماة، “ورغم ذلك لم يكن هاجسهم ولوج مهنة أخرى بسبب التزاماتهم العلمية والفكرية”، وفق تعبير متفاعلين.
وفي اتجاه آخر، أثار معلقون مسألة ولوج المحامين الحاصلين على الدكتوراه إلى الجامعة، متسائلين عن سبب عدم فتح المجال بشكل أوسع أمام دكاترة يمارسون المحاماة ويمتلكون تجربة ميدانية ومهنية طويلة، معتبرين أن هؤلاء قد يشكلون قيمة مضافة داخل كليات الحقوق من خلال الجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية.
ولم يتوقف الجدل عند المطالب المرفوعة فقط، بل امتد إلى الصور المتداولة من الوقفة، بعدما أثار خطأ لغوي في إحدى اللافتات سخرية واسعة، عقب كتابة كلمة “برباط” بدل “بالرباط”، وهو ما اعتبره منتقدون “مؤشرا على التسرع وغياب التريث”، خاصة أن اللافتة كانت مرفوعة من طرف أساتذة جامعيين في كليات الحقوق يطالبون بولوج مهنة المحاماة.
وعلّق عدد من المحامين والمتفاعلين بسخرية على الواقعة، معتبرين أن “الخطأ وحده كاف لعدم قبول الطلب شكلا”، في إحالة ساخرة على المصطلحات القانونية المرتبطة بعدم قبول الدعاوى بسبب الأخطاء الشكلية.
ومن داخل فضاء المحامين، عبّر عدد من المهنيين عن رفضهم للمطلب، معتبرين أن المحاماة ليست مجرد معرفة نظرية بالقانون، بل مهنة تقوم على التقاليد والأعراف والممارسة اليومية داخل المحاكم، مؤكدين أن “تدريس القانون لا يعني بالضرورة الإحاطة بثقافة المهنة وأخلاقياتها”.
في المقابل، دافع الأساتذة المحتجون عن مطلبهم، مؤكدين أن المزاوجة بين التدريس الجامعي والممارسة المهنية معمول بها في عدة دول، وأنها تساهم في تطوير الاجتهاد القانوني وربط الجامعة بالممارسة العملية وتعزيز جودة التكوين القانوني.
وقد سبق أن دعت النقابة الوطنية للتعليم العالي إلى تعديل المادتين 13 و14 من مشروع القانون، معتبرة أن الفصل بين التدريس الجامعي والمحاماة يحد من تطوير البحث العلمي والاجتهاد القانوني، ويجعل الأستاذ الجامعي بعيدا عن الممارسة العملية للقانون.
20 دقيقة : هيئة التحرير












