التعليم الخاص : العزوف الجمعوي بين الإحباط واللامبلاة

26 أكتوبر 2021
التعليم الخاص : العزوف الجمعوي بين الإحباط واللامبلاة

بقلم : محمد غرماوي

من جهة، يعتبر العمل الجمعوي واجهة من بين الواجهات الحيوية من أجل الإصطفاف والتكثل للدفاع بشكل مهيكل ومنتضم عن أهداف تعنى بقضية يقتنع ويتشبت بها مجموعة من الأفراد أو المؤسسات.

ومن جهة أخرى، فهي حقل من الحقول الغنية لتعبئة المنتمين بشكل مباشر أو غير مباشر لهذه القضية.من هنا يفهم بشكل جلي، أن نجاح كل مؤسسة جمعوية رهين بمدى مصداقية القضية المطروحة وبطبيعة الحال بمدى قابلية واستيعاب هذه القضية لدى المهتمين بها وبقناعتهم بفعالية هذه المؤسسات من أجل العمل على بلورة استراتيجيات تربو المصلحة العامة (مصلحة المنخرطين).

فيما يتعلق بالمصداقية، فهي صيرورة متراكمة بمعنى تتطور وتتنمى بفعل الممارسات والمواقف ومدى تأثيرها وانعكاساتها على المنخرطين والمنتمين لهذه المؤسسة التمثيلية.

لكن، والمؤسف أننا نلاحظ عزوفا جمعويا صارخا على غرار العزوف السياسي والانتخابي.

عدة دراسات وإصدارات حاولت تبيان مؤشرات وأسباب عزوف هذا الأخير، مع اقتراح بعض الحلول للحد من هذه الظاهرة المجتمعية.

لكن ماذا عن العزوف الجمعوي؟صحيح انه من اللازم استحضار واستعمال مقاربة علمية لفهم أغوارها وخصوصياتها وتداعياتها.

مقاربة مبنية على علم دراسة العينات (techniques d’échantillonnage ou de sondage)، أي عزل وانتقاء عينة تمثيلية ومستوعبة من أجل الأحاطة بجميع تفاصيلها الدقيقة.

لكن دعونا فقط نهتم بالموضوع ونحاول تصنيف واستجلاء بعض المؤشرات والأسباب والنتائج لهذه الظاهرة من خلال تجربتنا المتواضعة في قطاع التعليم الخاص.

وسنحاول بدون شك في الأخير اقتراح بعض الحلول على ضوء المعيقات والشوائب المطروحة، لتجاوزها ودحرها مستقبلا.

تتمثل المؤشرات والأعراض القوية لهذه الظاهرة في:

.1. عدم الاكتراث.

2. اللامبالاة.

3. المقاطعة.

4. الإحباط الشديد.

5. عدم المشاركة.

6. انعدام التفاعل.

7. ضعف الاهتمام.

8. انعدام التقة.أما فيما يتعلق بالأسباب، فيمكن تلخيصها في النقط التالية:

1. انعدام الوعي الجمعوي والجماهيري وفاعليته على أخذ القرار من طرف المؤسسات الرسمية

2. انعدام انتخابات نزيهة وشفافة من أجل اختيار المكاتب المسيرة.

3. تبعية بعض الهيئات التمثيلية لأحزاب سياسية معينة، مما يؤثر سلبا على القرارات والسلوكيات الجمعوية المحلية.

4. محدودية فاعلية المؤسسات الجمعوية المحلية على القرارات الرسمية.

5. القرارات المتدبدبة والمنعدمة أحيانا من أجل الدفاع عن مصلحة القطاع وبالتالي مصلحة المؤسسين.

6. انعدام حلقات التواصل المستمر ما بين المكاتب والمؤسسين.

7. الإنفرادية في أخذ القرارات.

8. الشعور بانعدام العمل على خدمة المصلحة العامة.طبيعي أن ينتج عن هذا النسق الجمعوي المفعم بالإرهاصات والدلائل والمبتل بالشوائب والملوثات وضعا وجب الوقوف على الأسباب والدلائل من أجل الإصلاح والتطوير.

في نظري، يجب الاهتمام بالنقط التالية:

.1. تهيئ إستمارة تطرح فيها أسئلة دقيقة من أجل فهم أسباب العزوف واستدراكا يطلب من خلالها تشخيص المشاكل (الظرفية والهيكلية، الآنية والمستقبلية، المحلية والوطنية) التي تواجه القطاع مع التفكير في إمكانية اقتراح بعض الحلول المرتقبة.

2. الدعوة للقاء جماعي لمناقشة مخرجات هذه الإستمارة.

3. الدعوة لجمع عام من أجل انتخاب اعضاء المكاتب بشكل ديمقراطي وشفاف.وختاما وجبت الإشارة أن الاختيار الأخير والاستراتيجي يبقى متأرجحا بين من يريد أن يجد مواطئ قدم في اللعبة الإنتهازية القدرة وبالتالي يختار الصيد في الماء العكر (الجري وراء المصلحة الذاتية)، ومن يريد تجسيد ثقافة الإخلاص والقيم والأخلاق (العمل على خدمة المصلحة العامة) وبالتالي يبث روح الأمل والانتعاش في العمل الجمعوي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق