تأجيل تنزيل نظام البكالوريوس بالجامعة المغربية: فرصة استدراك النقائص

7 يونيو 2020
تأجيل تنزيل نظام البكالوريوس بالجامعة المغربية: فرصة استدراك النقائص

بقلم: سهام مازوز- طالبة باحثة

بعد تطبيق دام 17 سنة جامعية، برمجت السلطات الحكومية الوصية (وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي) تخلي الجامعات العمومية المغربية عن نظام الاجازة/الماستر/الدكتوراه، المعروف اختصارا ب: (LMD) القائم  من حيث الهندسة البيداغوجية على منظومة السداسي أو الأسدس (Semestre)، وزمنيا على ثلاث سنوات للحصول على الإجازة، وسنتين بالنسبة للماستر، وما بين 3 و5 سنوات للحصول على الدكتوراه، وتعويضه بنظام البكالوريوس (Bachelor) ابتداء من الدخول الجامعي 20202021، أي مع انطلاق الموسم الجامعي المبرج يوم 07 شتنبر  2020 على اعتبار أن عملية التسجيل برمجت في صيف 2020.

غير أن ظهور وانتشار جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 في العالم وفي المغرب أملى على الوزارة تمديد العمل بالنظام القائم وتأجيل تعويضه بنظام البكالوريوس الجديد  الى الموسم الجامعي 20212022 حسب أخر التصريحات لوزير التعليم العالي.

فهل تحسن السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي تأجيل تنزيل النظام الجديد للعمل على تجويده وإشراك كل الفعاليات المعنية في بلورته وإقناعها بسلبيات النظام الحالي، وبنفعية ومحاسن النظام الذي سيخلفه؟

خلفيات التخلي عم النظام الجامعي القائم واستبداله بنظـام جديــد

تستشف سلبيات النظام الحالي (LMD) من خلال المداخلات والاستجوابات والتصريحات الصادرة عن وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي (السيد سعيد امزازي) التي روج من خلالها لفائدة النظام الجديد، سواء بمقر الوزارة بالرباط أو بالبرلمان أو من خلال تنقلاته بين عدة مدن جامعية بمناسبة بلورة النظام والترويج لتبنيه.

وتتجلى هده السلبيات في ضعف المردودية التي تجسدها جملة من المعطيات المرقمة. تضم الجامعات المغربية حوالي 920.000 طالبا خلال الموسم الجامعي 20192020، أغلبيتهم الساحقة (91%) في الأسلاك العادية، ومنهم 98% في الاجازة الاساسية. وبلغ عدد المسجلين الجدد في الموسم الجامعي 201920 حوالي 264.000 طالبا بينما انحصر عدد خريجي موسم 201819 في حوالي 118.000، أغلبيتهم من حملة الإجازة (88%).

من المعطيات التي تجسد هزالة المردودية أيضا أن نصف الطلبة المسجلين بالجامعات العمومية أي حوالي 47.2% ينقطعون  عن الدراسات الجامعية من دون الحصول على أي شهادة أو دبلوم؛ وأن 16.5% من الطلبة الجدد في سلك الاجازة ينقطعون عن الدراسة في السنة الأولى (27.1% في المساك العلمية)، وتنخفض هذه النسبة تدريجيا إلى أن تصل إلى 8.1% في السنة الثالثة، بالإضافة الى أن 71% من مجموع المجازين يقضون 4 سنوات أو ما يزيد  للحصول على دبلوم الإجازة بحيث تتراوح هذه المدة في المتوسط ما بين 4.5 الى 5 سنوات؛ وتقدر الوزارة التكلفة المالية لهذا التمدد الزمني بحوالي 3.7 مليار درهم سنويا…

كما تتضح مواطن قصور النظم القائم في عدم ملاءمته مع متطلبات سوق الشغل وصعوبات إدماج الخريجين في المقاولات.

المحاسن المنسوبة لنظام البكالوريوس

 بالتوازي مع إبراز محدودية النظام القائم مند 2003، تم إبراز محاسن نظام البكالوريوس الذي يعد الشهادة الجامعية الأكثر انتشارا والأكثر اعتمادا بالعالم، وخصوصا بالبلدان الانجلوسكسونية  

يقوم نظام البكالوريوس على الإجازة الممتدة على مدة 4 سنوات، وعلى أساس الوحدات المعرفية (UV) (240 و.م.)، بمعدل 60 وحدة معرفية كل سنة جامعية، مقسمة أو مجزأة على سداسيين. ولترصيد الوحدة المعرفية يتعين الحصول على معدل 10/20 فما فوق، على أن تتاح للطالب إمكانه أن يعيد التسجيل في الوحدة المعرفية عدة مرات حتى يتم ترصيدها.

تشكل السنة الأولى في الجامعة سنة تأسيسية، بفصل أول تحت اسم “ستادي إس كاي”   (study sk) ، ويتضمن 52 وحدة معرفية، ووحدتين للانفتاح العام، و12 وحدة في اللغات ألأجنبية، وفصل ثاني بنفس التسمية ونفس المنهج والتنويع في الوحدات الملقنة للطلاب. وتتوخى هذه السنة سلاسة ومرونة الانتقال من التعليم الثانوي الى العالي.

أما السنة الجامعية الثانية، فتمثل الجذع المشترك، ويطلق على فصليها الثالث والرابع اسم ” لايف إس كاي” (life sk)، ويتضمن كل فصل 78 وحدة معرفية، و4 وحدات للانفتاح المتخصص، و6 وحدات في اللغات الأجنبية (خصوصا الفرنسية، الأنجليزية، الاسبانية) بحيث لم تعد اللغات مجرد مواد مكملة وإنما أساسية؛

أما العام الثالث، فيعتبر عام التخصص، ويتضمن فصلين (خامس وسادس) يطلق عليهما اسم ” سيفيك إس كاي” (civik sk)بحيث يضم كل واحد منهما 104 وحدة معرفية، و4 وحدات للانفتاح والتخصص. 

يمتد العام الرابع، على فصلين، السابع والثامن، ويطلق عليهما اسم “بروفيشنال إس كاي” (professional  sk)، يتضمن كل منهما 104 وحدة معرفية، لكنهما بخلاف العام الثالث يضيف كل منهما وحدتين خاصيتين بالمشروع المؤطر.

وللإشارة تعني عبارة “إس كاي” المكررة في اسم كل فصل جامعي عبارة المهارات باللغة الانجليزية(skills ) .

يعزى للنطام الجديد محاسن مرتقبة برفع نسبة النجاح واستكمال المسار الجامعي بالحصول على شواهد جامعية  “taux de « diplomation  

يتوخى إدراج “ soft skills” في الهندسة البيداغوجية تيسير إدماج المتخرجين في سوق الشغل، على اعتبار ان المقاولة المعاصرة تبحث عن خريجين ممهننين وعملياتيين مباشرة أو بعد تدريب قصير الأمد وغير مكلف… كما يروم تقوية التحكم في اللغات الأجنبية، وتطوير مهارات التواصل، وترقية الفكر النقدي والتحليلي، وغرس مهارات الريادة والعمل الجماعي، وتيسير الحركية الدولية للطلبة، وتشجيع الانفتاح على الحقول المعرفية…بالإضافة طبعا الى تطوير المهارات المعلوماتية بهدف مواكبة التنمية الرقمية للمؤسسات ومقاولات والمهن وسوق الشغل والتشغيل الذاتي…

التأجيل “الكوروني” وفرصة التجويد

 اجتياح فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 للمغرب وللعالم، بحدة ودراجات متفاوتة،  أفرز الكثير من المشاكل والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية والنفسية وغيرها… ولكنه أملى، بالمقابل، لحظة توقف ومساءلة الذات لإعادة النظر في العديد من القطاعات والقضايا ومنها التعليم العالي والبحث العلمي (التكوين عن بعد، البحوث الافتراضية، أنظمة وخطط وأولويات البحث، تمويله، مدى  بالاقتصاد الجهوي، هجرة الأدمغة والكفاءات…

يوفر تأجيل التنزيل فرصة سانحة لتوسيع وتعميق المقترب التشاركي في بلورة النظام الجامعي الجديد بعد تقييم موضوعي لخلفه.

فقد عبر مسؤولون نقابيون للتعليم العالي وأساتذة باحثون تارة عن قبول متحفظ أو مشروط وتارة عن رفض واضح ومعلن للنظام الجديد، بحيث أعلنوا عن عدم رضاهم وعدم ارتياحهم للتسرع والبعد الأحادي الجانب اللذين طبعا بلورته من جهة، وربطوا، من جهة أخرى، نجاعته بضرورة إصلاح شامل تشكل الهندسة البيداغوجية فقط جزء مهما منه، بحيث يتضمن ايضا نظام الأساتذة الباحثين، والبنيات التحتية الجامعية، والخريطة الجامعية، والتعليم العالي الخاص، وأنظمة السلك الثالث والدكتوراه… وخصوصا أنظمة وخطط وأولويات البحث العلمي بالمغرب. 

ينضاف لذلك أن عدد الطلبة المسجلين الجدد بالجامعات المغربية يرتفع بحوالي 24% سنويا، بينما  تستقطب مؤسسات الولوج الحر أو المفتوح أغلبهم (87%)، وفي المقابل سيحال عدد هائل من الاساتذة على التقاعد (حوالي 2.000) خلال الفترة 20182022.

  كما يتعين أن ينصب الإصلاح على جميع المستويات بما فيها الابتدائي والثانوي بحيث يستعصي فصل إصلاح التعليم العالي عن باقي الأسلاك.

بل أكثر من ذلك، لماذا لا يربط إصلاح التعليم، بما فيه التعليم العالي، بإستراتيجية إصلاح شاملة وعميقة ما دام القضاء على بطالة خريجي الجامعات يتطلب تحقيق نسبة نمو تعادل أو تتجاوز 7% سنويا.

فهل يتحول فيروس كورونا من نقمة الى نعمة على التعليم العالي؟ وهل يتم استغلال تعطيل التعليم العالي الحضوري لتجويده؟ وهل نمى فيروس كورونا الحس والإحساس بالبحث العلمي كأداة فعالة لإدارة أو تدبير الأزمات الكبرى؟ وهل ثبت كوفيد 19 الوعي بأهمية البحث العلمي النظري والتطبيقي كأبرز معايير تصنيف الدول وقياس تنافسية اقتصادياتها ورقي شعوبها؟ 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات تعليق واحد
  • مجهول
    مجهول 8 يونيو 2020 - 8:32

    دمت متألقة

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق