بقلم:د. فؤاد بوعلي
تصاعد الجدل في الآونة الأخيرة حول التعليم الخاص بعد أن وصل التجاذب بين آباء وأولياء التلاميذ وارباب المؤسسات إلى القضاء في بعض الجهات. وكنا في تدوينة سابقة قد انتقدنا مراسلة مؤسسات التعليم الخاص لرئيس الحكومة واعتبرناها خارج السياق، خاصة بعد أن انضافت إليها مراسلة هيئة الأطباء…وقد تم تصحيح المسار من خلال تعبئة رابطة التعليم الخاص أطرها لدعم الفئات الهشة والمساهمة في صندوق كورونا….
وبالرغم من الحملة الشرسة التي يغيب عنها في كثير من الأحيان الإنصاف والموضوعية ويغلب عليها الطابع الشعبوي، على التعليم الخاص الذي وصف بالجشع وبأنه يمتص دماء المغاربة وغير ذلك من الأوصاف التي أثارت الكثير من التدوينات، فإن معالجة ملف هذا القطاع ينبغي استحضار ابعاد الرؤية المختلفة والمتشابكة:
فيما يخص المؤسسات فمن الواجب أن تكون لدينا القدرة على التمييز. فكما أن في القطاع الخاص أناسا همهم الأوحد هو الربح بمنطق الجشع وجمع الثروة، ففيه مواطنون يحملون هم الوطن في اللحظة وهم الرسالة التربوية التي أسست مقاولاتهم. وفي حالة الحجر الصحي وصلتنا أخبار مؤسسات لم تواكب التلاميذ علميا وتربويا بل وفرضت على الآباء دفع الرسوم دون دراسة عن بعد، لكن في المقابل هناك مؤسسات قامت وتقوم بمجهود رائد ومميز سواء من خلال المتابعة التربوية أو من خلال مساعدة الآباء في تنشيط الأبناء خلال هذه الظروف العصيبة. وهذا أمر نعايشه يوميا. لذا التنميط يجافي الصواب والحقيقة.
فيما يخص الدولة التي تستفيد ماديا من تحول الأبناء نحو التعليم الخاص، فالتلميذ الذي يختار المدرسة العمومية يكلف الدولة ميزانية ضخمة تربحها إذا ولى وجهة المؤسسة الخصوصية، حيث التكاليف تكون على كاهل الأب دون دعم من الدولة. فماذا قدمت الدولة للتعليم الخاص؟ وما الدعم الذي ساندت به الآباء الذين اختاروا هذا القطاع؟ وكيف استطاعت العديد من المؤسسات الاشتغال خارج النظم المنهجية والدراسية لعقود؟ نعرف أن الذين يتسيدون القرار التربوي وحتى السياسي لهم مؤسسات خاصة ويدافعون عن هذه الفوضى المنهجية والتدبيرية إن صح التعبير، لكن الغالبية العظمى من المؤسسات تعيش حالة الخصاص وتقاتل من أجل الاستمرار. لذا ينبغي عدم الخلط.
فيما يخص الآباء، من المسؤولية الأخلاقية أن الأب أو ولي التلميذ الذي لم ترهقه ظروف الحجر ماديا، الأمر يتعلق على الخصوص بالموظف ورب العمل الميسور، فينبغي عليه الوفاء بالتزاماته المادية لأن الأمر مرتبط بسلسلة اجتماعية. وإذا كان هناك إشكالات عند بعض الأسر وخاصة الفقيرة فينبغي معالجتها بالتواصل وليس بالصراع.
إذا كانت حالة الحجر الصحي قد فضحت نتوءات التعليم الخاص فإنها قد فضحت في الآن نفسه تخلي الدولة عن قطاع يمكن أن يكون فاعلا اجتماعيا حقيقيا في النهوض بالمدرسة المغربية. لكن الأهم في اعتقادنا أن تكون رؤيتنا متعددة الزوايا ومنصفة وبعيدة عن الشعبوية التي سادت النقاش حول الموضوع.














