المغرب : انهيار التجربة الديمقراطية // الجزء الأول

24 سبتمبر 2020
المغرب : انهيار التجربة الديمقراطية // الجزء الأول

بقلم المدون ،سذي علي ماء العينين، 

تاريخ المغرب كان دوما تاريخ مؤسسات ،وتاريخ تجاذبات لتكريس نظام يحكم ويتحكم ، حتى القبيلة التي يراها البعض نقيضا للمؤسسات هي نفسها مؤسسة بنظام تراتبي ،وبمهام موزعة وأدوار محددة ، 

ومع مر السنين وتقلبات الأحداث وتطور المسارات وتداخل الإعتبارات ،إستقر المغرب في منتصف السبعينات على إعتماد ميثاق جماعي للتدبير الترابي للجماعات ، تجربة ارادها مخزن ما بعد المسيرة الخضراء ان يسوق لملكية غير شمولية ،ببرلمان و مؤسسات منتخبة ،،لكن في الباطن كان التزوير ضد الأحزاب الوطنية و اليسارية ،وخلق احزاب إدارية من رحم وزارة الداخلية ،

ورغم ذلك واصلت بلادنا حوارا وطنيا عبر المناظرات الوطنية للجماعات المحلية التي إنصبت على جوانب التشريع وشروط التنمية وسبل توزيع الإختصاصات بين السلطة والمنتخبين ،وموقع النخب المحلية والأعيان و التوزيعات القبلية خاصة في العالم القروي.

في هذه الأجواء كانت مدن المغرب الكبرى و قراه تعرف تنمية مضطربة لكنها تسير نحو المستقبل على ايدي رجالات آمنوا بالحق في التنمية و الحق في الديموقراطية والحق في مؤسسات تمثيلية تجعل من المؤسسات المنتخبة فضاء للصراع الطبقي و لتباين المرجعيات الإديولوجية بين أغلبية ومعارضة وبين منتخبين و سلطة وصية .

سنوات طويلة قضتها طاقات وطنية بالمعارضة ،و كانت بالحوار او الصدام ،كانت تروم الإصلاح ،إصلاح الملكية بإعتبارها عماد البناء الوطني ،و إصلاح المؤسسات والسلطة بإعتبارهم الأداة و الوسيلة لتحقيق الغايات المنشودة من عيش كريم و حرية و تحرر و تقدم وإستقرار …

وعندما جاءت حكومة التناوب كانت الأحزاب المشاركة تؤسس لمفاهيم جديدة في التدبير الحكومي ،و إتجهت مشاريعها لخلق التوازن بين مجالات المغرب بين قرى تحتاج أن ترفع عنها الوصاية و تلحق بركب تنمية المدن عبر برامج محاربة الجفاف ورفع العزلة و تقوية البنى التحتية ….

كانت حكومة تحفر في صخر المخزن تقاليد ديمقراطية لبناء دولة حديثة بمؤسسات حقيقية.

أجهضت التجربة ممن لا يرون من مستقبل لهذا البلد الا بأحزاب خانعة و نخب ضائعة و هيئات مطوعة للعب ادوار التبعية و التجييش و القطيع.

بعدها سيرفع الإتحاد الإشتراكي مذكرة الإصلاحات من أجل تعاقد جديد ينسجم مع تطورات بلادنا ذاخليا ودوليا ، لم يتجاوب أحد مع هذا المطلب حتى أصبح أمرا واقعا بمجيئ الربيع العربي،حيث وجدت الدولة نفسها او المخزن يصوغ دستورا كتب بمداد كتبت به المذكرات المطلبية للإتحاد الإشتراكي وبعض قوى اليسار ،

طيلة هذا المسار كانت هناك حركة إسلامية موزعة بين جماعة العدل والإحسان بخط سياسي واضح ،مع كثير من التفاوت في الممارسة و المواقف من تطورات البلاد ، وبين حركة للإصلاح والتوحيد بآليات عمل الإخوان المسلمين الدعوية التي تصب في خانة الحزب الموازي للحركة ،العدالة و التنمية.

جاء الربيع العربي حاملا حزب العدالة و التنمية على صهوة تحقيق الإستثناء المغربي بأن يحكم الإسلاميون، ويبقى المخزن في مكانه .

مرت الآن تسع سنوات على هذا الخيار ، كيف مرت هذه السنوات؟ وماذا حملت معها من جديد للمسلسل الديموقراطي ببلادنا؟ وماذا جنت بلادنا من هذه الهيمنة المضبوطة لحزب على الخريطة السياسية بالمغرب ؟

هذه الأسئلة ستكون محور موضوع الجزء الثاني من المقال قريبا .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق