بقلم المدون ،سذي علي ماء العينين،
تاريخ المغرب كان دوما تاريخ مؤسسات ،وتاريخ تجاذبات لتكريس نظام يحكم ويتحكم ، حتى القبيلة التي يراها البعض نقيضا للمؤسسات هي نفسها مؤسسة بنظام تراتبي ،وبمهام موزعة وأدوار محددة ،
ومع مر السنين وتقلبات الأحداث وتطور المسارات وتداخل الإعتبارات ،إستقر المغرب في منتصف السبعينات على إعتماد ميثاق جماعي للتدبير الترابي للجماعات ، تجربة ارادها مخزن ما بعد المسيرة الخضراء ان يسوق لملكية غير شمولية ،ببرلمان و مؤسسات منتخبة ،،لكن في الباطن كان التزوير ضد الأحزاب الوطنية و اليسارية ،وخلق احزاب إدارية من رحم وزارة الداخلية ،
ورغم ذلك واصلت بلادنا حوارا وطنيا عبر المناظرات الوطنية للجماعات المحلية التي إنصبت على جوانب التشريع وشروط التنمية وسبل توزيع الإختصاصات بين السلطة والمنتخبين ،وموقع النخب المحلية والأعيان و التوزيعات القبلية خاصة في العالم القروي.
في هذه الأجواء كانت مدن المغرب الكبرى و قراه تعرف تنمية مضطربة لكنها تسير نحو المستقبل على ايدي رجالات آمنوا بالحق في التنمية و الحق في الديموقراطية والحق في مؤسسات تمثيلية تجعل من المؤسسات المنتخبة فضاء للصراع الطبقي و لتباين المرجعيات الإديولوجية بين أغلبية ومعارضة وبين منتخبين و سلطة وصية .
سنوات طويلة قضتها طاقات وطنية بالمعارضة ،و كانت بالحوار او الصدام ،كانت تروم الإصلاح ،إصلاح الملكية بإعتبارها عماد البناء الوطني ،و إصلاح المؤسسات والسلطة بإعتبارهم الأداة و الوسيلة لتحقيق الغايات المنشودة من عيش كريم و حرية و تحرر و تقدم وإستقرار …
وعندما جاءت حكومة التناوب كانت الأحزاب المشاركة تؤسس لمفاهيم جديدة في التدبير الحكومي ،و إتجهت مشاريعها لخلق التوازن بين مجالات المغرب بين قرى تحتاج أن ترفع عنها الوصاية و تلحق بركب تنمية المدن عبر برامج محاربة الجفاف ورفع العزلة و تقوية البنى التحتية ….
كانت حكومة تحفر في صخر المخزن تقاليد ديمقراطية لبناء دولة حديثة بمؤسسات حقيقية.
أجهضت التجربة ممن لا يرون من مستقبل لهذا البلد الا بأحزاب خانعة و نخب ضائعة و هيئات مطوعة للعب ادوار التبعية و التجييش و القطيع.
بعدها سيرفع الإتحاد الإشتراكي مذكرة الإصلاحات من أجل تعاقد جديد ينسجم مع تطورات بلادنا ذاخليا ودوليا ، لم يتجاوب أحد مع هذا المطلب حتى أصبح أمرا واقعا بمجيئ الربيع العربي،حيث وجدت الدولة نفسها او المخزن يصوغ دستورا كتب بمداد كتبت به المذكرات المطلبية للإتحاد الإشتراكي وبعض قوى اليسار ،
طيلة هذا المسار كانت هناك حركة إسلامية موزعة بين جماعة العدل والإحسان بخط سياسي واضح ،مع كثير من التفاوت في الممارسة و المواقف من تطورات البلاد ، وبين حركة للإصلاح والتوحيد بآليات عمل الإخوان المسلمين الدعوية التي تصب في خانة الحزب الموازي للحركة ،العدالة و التنمية.
جاء الربيع العربي حاملا حزب العدالة و التنمية على صهوة تحقيق الإستثناء المغربي بأن يحكم الإسلاميون، ويبقى المخزن في مكانه .
مرت الآن تسع سنوات على هذا الخيار ، كيف مرت هذه السنوات؟ وماذا حملت معها من جديد للمسلسل الديموقراطي ببلادنا؟ وماذا جنت بلادنا من هذه الهيمنة المضبوطة لحزب على الخريطة السياسية بالمغرب ؟
هذه الأسئلة ستكون محور موضوع الجزء الثاني من المقال قريبا .














