عبد الرحمان شحشي : الضربة القاضية للبوليساريو

14 ديسمبر 2020
عبد الرحمان شحشي : الضربة القاضية للبوليساريو

وأخيرا يتهاوى الكيان الوهمي ساقطا بالضربة القاضية في الجولة الخامسة والأربعين (45)، وترفع الولايات المتحدة الأمريكية عاليا صك الاعتراف الرسمي بالنصر وبالسيَّادة الكاملة للمغرب على صحرائه في مشهد عظيم عظم لحظة فرح أمة بنصرها. أما الكيان الوهمي المهزوم والمنهار فخرج إلى الأبد من حلبة الصراع يُلَمْلمُ جسده المثخن بالجراح.

نعم، نَحْنُ المَغْربُ الذي لا يُقْهر لأن لنا النَّفَسَ الطَّويلَ في قهر الخُصوم، ولأننا أصحاب قضية عادلة. نعم نَحْنُ المَغْربُ الذي لا يُقْهر لأننا نصبر على إيذاء الخصوم، بالرغم من مكرهم في السر والعلن، وهنا لا أَشْمَتُ في نهاية “ملك ملوك إفريقيا” الذي دَعـَّمَ الأوهام، ولا أَشْمَتُ في ما آل إليه الوضع في سوريا “حافظ الأسد” وغيرها من الأنظمة “القَوْمَجيَّة ” التي حاربت المملكة الشريفة وناصبتها العداء المَجَّاني، لكن انكسرت سيوفها على صخرة وطن عريق، وبقي المغرب شامخا مرفوع الرأس بين الأمم، لأن سياستنا وديبلوماسيتنا لا تنبنيان على المكر والخديعة والدسيسة، بل المغرب يَعتبر السياسة والعمل السياسي قائمين على الفضيلة والتعامل العقلاني المبني على تبادل المصالح واحترام الشرعيات القانونية والتاريخية والعقائدية لأي دولة مهما كان حجمها، أما الكيانات الوهمية فمصيرها مزبلة التاريخ، وصدق الملك الراحل الحسن الثاني حين قال: “من تجانس تجالس”.

إن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة الكاملة للمغرب على صحرائه لا أقول إنه تحصيل حاصل لتاريخ مجيد لـ”المغرب الكبير” أو تتويج وتكليل لمجهودات الديبلوماسية المغربية النشطة والهادئة وهي تهدمُ وتُقوّض أوهام أعداء وحدتنا الترابية وتَـدُكُّ أسوارهم وقلاعهم بإصرار وبكل ما أوتيت كوادرها من براهين وحجج قانونية دامغة، بل أقول إن الاعتراف الأمريكي هو كذلك نتيجة منطقية للمجهودات الملكية، التي ما فتئ جلالة الملك يبذلها منذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين، وهو حامي حمى الملة والدين، وعلى عاتقه “حماية البيضة”* والدود عن الوطن في إطار حدوده المشروعة لأن هذا من واجبات الإمامة العظمى في عقد بيعة تمتد جذورها لما يفوق أربعة عشر قرنا من الزمن، و”الملك دستوريا هو ضامن استقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة” (الفصل 42).

*حماية البيضة: معناها المحافظة على الحواضر والبوادي ليتفرغ الناس لمعايشهم ولينتشروا في الطرقات وفي الأسفار آمنين، وحتى يأمن الناس على أموالهم وأنفسهم من التعرض للتغرير أو الهلاك، ومن مهام أمير المؤمنين دفع أي تهديد أو أضرار داخلية أو خارجية تهدد أمن الوطن. كما نجد في الوقت نفسه أن الإسلام شدد في عقوبة المحاربين ونوعها حسب عظم الجرم، لأن إخافة الناس وترويعهم وقطع الطريق جريمة لا تستقر معها المجتمعات، ولا يتم بها تحصيل المصالح والمنافع. قال تعالى: “إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” سورة المائدة 33. وقد روى الشافعي في مسنده عن ابن عباس، رضي الله عنهما، في قطاع الطريق “إذا قتلوا وأخذوا المال قُتلوا أو صلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالاً نفوا من الأرض”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق