إلى_متى؟

22 يناير 2021
إلى_متى؟

بقلم : محسن عزاوي

قبل اكثر من سنة ، كنت قد حضرت المنتدى الاول لجمعيات المجتمع المدني ، وكان الزمان صباح يوم الاحد 22 دجنبر 2019 ، المكان القاعة او بالاحرى المسرح الخاص بدار شباب ابن سينا الذي كان يحتضن داخله العديد من الالوان الجمعوية و حضور جميل و كثيف للجميع المهتمين بهذا الميدان الجمعوي ، تختلف فيه التجارب و التصورات و وجهات النظر لكن المؤكد هو الهدف واحد.

كان شعار هذا المولود الجديد الذي سعدنا به و من المفروض انه يؤسس لمرحلة جديدة يمكن ان اقول عنها انتقالية بتعبير اخر ، و حتى لا اطيل عليكم كان الشعار ذا حمولة في كلماته “رهانات الشباب التنموية في ظل الجهوية المتقدمة ، اي حكامة لدور الشباب في المشروع التنموي الجديد ؟ “


علامة الاستفهام تلك تثير التساؤلات كانها اشكالية فلسفية تبحث عن جواب مناسب و مقنع ، انا على المستوى الشخصي لم اصل بعد الى مرحلة استيعاب او فهم مثل هذه العناوين و الاسئلة و كيفية ربطها مع ارض الواقع المعاش ، على الاقل كوني شاب لا اكثر دون الاخد بالصفة او الاعتبارات الاخرى .


من بين فقرات البرنامج العام للمنتدى ، هناك مجموعة من الورشات التي حضرت مجريات احداها والتي كانت تضم العديد من الرموز و الاطر والرواد الذين اوجه لهم التحية بالمناسبة ، عرفت تلك الجلسة التي كان موضوعها “البنية التحتية و تجهيزات دور الشباب ” نقاشا صريحا و تحليل صائب لوضعية دور الشباب و تمت على إثرها صياغة العديد من التوصيات على غرار باقي ورشات العمل الاخرى و تم تقديمها علنا للجميع على ما اتذكر قبل وجبة الغذاء. ( تشاركنا الملح )
لا اعرف لما تبادر الى ذهني مصير تلك التوصيات لاسيما و انه كان من المرجح ان تكون الدورة الثانية لهذا المنتدى من تنظيم الجمعيات بنفسها بعدما اخدت الوزارة الوصية عناء اعداد الاول .


أما اليوم و نحن نعيش هذا الصمت الرهيب جراء الاغلاق المطول لدور الشباب و عدم صدور اي توضيح من الوزارة الوصية او دعوة منها لمناقشة صريحة و شرح اسباب هذا الجمود فلربما نلتمس العذر و نكتفي بالصبر الجميل .


و لكي يعطى لكل ذي حق حقه ، العتاب يشمل الجميع من جمعيات للمجتمع المدني و من مهتمين بهذا الميدان ، كذلك من اعلاميين و حقوقيين و سياسيين و باحثين و اطباء نفسيين و اباء ، الكل يعنيه الامر طالما يتعلق الامر بالاطفال مستقبل الغد و الشباب ثروة البلاد .


و لا ننسى ايضا دورنا كقوة اقتراحية يمكن ان تقدم الاضافة و المعطيات لمن يحتاجها .

هل فعلا تجلى لنا بالملموس الانعكاسات و الاثار الجانبية للأطفال و الشباب خارج دور الشباب ، و الفوضى التي تعم وقت فراغهم في الفضاءات المفتوحة المجاورة للاحياء وحتى من خلال مواقع التواصل الاجتماعي أو الضغط النفسي و البدني الذين يعانون منه سواءا داخل منازلهم او خارجها و حاليا داخل مدارسهم .


فالجانب التربوي و الترفيهي و التنشيطي و الميولات الفنية المتنوعة التي كانوا يستفيدون منها داخل هذا الفضاء رغم اختلاف الامكانيات و الآليات من مكان لاخر ، غابت في رمشة عين بحضور هذا الزائر الذي لم ننتظر مجيئه .
ما البدائل و الحكامة التي سنتعامل بها في ظل هذا الوضع ؟
هل التنشيط عن بعد سيعوض هذا الغياب في ظل المحاولات التي تم انتاجها بتفاوت و يمكن تطويرها مستقبلا ام انها ستظل محدودة .
هل سيحظى الجميع بمتنفس و فضاء يراعي شروط سلامتهم لم يفتح النقاش بعد للمعرفة ذلك .


هل يمكن رؤية جميع من حضر المنتدى الاول من جديد لكن من خلال شعار اخر و في ظل الجهوية المتقدمة .

من زاوية اخرى ، و نحن نعيش زمن التكنولوجيا في ابهى تجلياتها و نتوفر على بوابة الكترونية خاصة بالجمعيات تتابع عملها من عدة جوانب ، و بالاخص الشق المتعلق بالوضعية القانونية لها و إرفاق الوثائق و المعطيات في هذه البوابة التي رصدت لها ميزانية مهمة ، هل تعلم هذه البوابة الاكراهات الحالية التي تواجه هذه الجمعيات في تجديد الهياكل التنظيمية الخاصة بها.

هناك العديد من التخبطات التي يشهدها المجال حاليا من جميع الشركاء و الاطراف دون الحديث عن عدم الاستقرار الذي تشهده رأس هذه الحقيبة الوزارية ما سيكلف المزيد من الوقت للرسم استراتجية عمل حقيقية و واضحة تراعي الظرفية التي يعيشها الوطن و مخاوفنا و نحن نسمع عن سلالة كورونا القادمة من بعيد .
يجب الاجابة على المراسلات و التساؤلات التي تطرح ما نعيشه .


و انا بدوري سأطرح السؤال لعلي أجد جوابا يكسر هذا الصمت …
الى متى ؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق