وجهة نظر 1
الدين معاملات
غالباً ما تكون اطلالات المذكرين بديننا الحنيف والناصحين والدعاة والمرشدين مقتصرة ومركزة على العبادات وما يروم ويحيط بجوانبها ككيفية السجود او ضرورة كذا وكذا عند القيام بالفرائض ووو. القليل جدا من علماء الدين والمتظلعين في مغازي ومقاصد الدين من يحثون على بلورة الدين، في كل أبعاده ومكوناته، في السلوكيات والاخلاق والقيم. الله سبحانه وتعالى وهب لنا الدين لنرتاح نفسيا وجسديا. الدين معاملات. كل العبادات التي نقوم بها هدفها تنقية الروح والجسد. فليس من الضروري أن نعطي الأهمية القصوى للعبادات وجزئياتها وتفاصيلها بقدر ما نعطي الأهمية لتداعياتها وتاثيرها على نفسيتنا وسلوكنا ومعاملاتنا مع الاخرين ومع انفسنا.
يؤكد العلماء المتنورين (في الحقل الديني بطبيعة الحال) أن أخذ العبرة من الدين وتاثيره على حياتنا اليومية من خلال تعاملنا مع الآخر يشكل اكثر من 90%.
وبالتالي تبقى العبادات لا تشكل الا 10%.
نسال الله عز وجل أن يهدينا الى الصراط المستقيم وينور فكرنا لما فيه الخير لنا ولجميع البشرية. امين يا رب العالمين.
للتوضيح فقط نشير ان الفرق شاسع بين الدين والتدين. بين الصوم والصيام. بين العبادة والتعبد. بين القراءة والتدبر بين الكتاب المسطور والكتاب المنضور ….
وجهة نظر 2
العقيدة والعلم
بالنسبة لي والله اعلم ان الخطأ كل الخطأ هو عندما نريد تفسير العلم والمعرفة العلمية من خلال تحضير المادة الفقهية او الدينية بشكل عام لمجرد هاجس بسيط هو ان العلم بطبعه متحرك ومتغير وقابل للنقاش. أما الدين فشيء اخر تماماً. في مجال ما يسمى بالاكراهات الأبستمولوجية وتكييف وتغيير النماذج يعتبر اي حوار دائم الدقة وغير قابل للتفكيك والتحيين، يعتبر خارج عن المنطق العلمي . ويمكن إسقاط هذا المنطق على الذين يريدون اقحام الدين في السياسة. السياسة وجهات نظر وايضا قابلة للتحيين والمراجعة. ومن هنا جاء مبدأ العلمانية اي عدم اقحام الدين في الشأن السياسي.
للإشارة فقط فهناك مثلا من يريد تفسير بعض الظواهر العلمية (التنمية الذاتية، تسيير المقاولات، الزعامة، الخ) من خلال المادة الفقهية والدينية. علم التنمية الذاتية، مثلا، شأنه شأن جميع العلوم، علم متشعب وغير تابت. له مفاهيمه وثوابثه بل يطبعه نقاش ثري تختلف فيه الاراء والمواقف. وهذا طبيعي. بل ضروري. أما دين الله عز وجل. كما أفهمه انا على الاقل. والله اعلم. دين الروح وطمانينة النفس. تلك النفس الامارة بالسوء (الانى) لترتفع لمستوى النفس المطمئنة (التخشع والسمو والتعالي) وتستقر. مرورا بالنفس اللوامة (القناعة والاخلاق).
وجهة نظر 3
منهجية الاقتناع
في عالم الدين والتدين، بل حتى في مجال الفكر والعقائد، نجد على الاقل صنفين من دوي القناعات. هناك من يتشبت بدينه وبعقائده لمجرد انه خلق في بيئة ومجتمع ينتمي لهذه الديانة. وهذا النوع بطبيعة الحال، تجده لا يتصور ولا يمكن ان يتصور أن هناك ثقافات وقناعات اخرى. وبالتالي تجده يستنكر ويدحض اي موقف أو وجهة نظر مختلفة لما يعتقد هو انه الصواب المطلق.
الصنف الثاني، على عكس الصنف الاول، يتميز بالبعد النقدي وطرح التساؤلات الضرورية من اجل الفهم والاقتناع. يبدو هنا جليا ان هذا النوع، من اجل الاستقرار وطمانة النفس، وجب الرجوع الى المراجع لفهم واستيعاب مضامينها. وعند قراءة هذه المراجع، يبحث هذا الصنف على نوع من الانسجام والتلاؤم بين مضمون هذه المراجع، مع ما يعتبر ه هو منطقيا وموضوعيا حتى لا نقول علميا. النتيجة الحتمية، هي ان يقتنع اولا يقتنع. وهذا حق مشروع.
ويلاحض في الغالب ان هذا الصنف الثاني، سواء اقتنع ام لا، يتسم بالليونة وقبول الراي الآخر، اذ انه يتسلح بروح النقد والتشكيك. على عكس الصنف الاول، يعتبر معتقداته منطلقات لكل نقاش ولا يقبل منطقا خارج دائرته المعرفية العقائدية.
وهذا واضح ومنطقي، على اعتبار انه لم يستحضر ابدا في منهجيته التفكيرية، روح النقد والتشكيك.
وجهة نظر 4
الثقافة المروجة وحرية الرأي
تعتبر مادة استغلال الدين وتوظيفه بشكل يخدم مصالح الطبقة الحاكمة والأنظمة المسيطرة ظاهرة ملازمة للتاريخ والبشرية جمعاء. ومن اجل ذلك يتم بعناية فائقة تسريب داخل المجتمعات ثقافة مدروسة ومخطط لها من أجل التضليل والافتراء والتدليس.اساليب تفويت وتصريف هذه الثقافة المهيمنة تتفرع الى عدة ادوات واليات فاعلة. اولها المنظومة التربوية والتعليم. يتلوها الإعلام واماكن العبادات ، الخ. واحسن تقنية فاعلة للتكريس هي استراتيجية المداومة والتكرار والمداومة المستمرة. عاملين بمبدأ “الشيء إذا تكرر تقرر”.
والملاحظ، وهذا هو المهم في نظري، ان هذه الثقافة تجدها منطلية على المجتمع بغالبيته ولا تقتصر على الهوامش المجتمعية. بل تغوص في اطناب كل الفئات المجتمعية.
وبالتالي نجد مجتمعا يرفض النقاش في مجال الدين ولا يتحلى بابسط المبادئ الأساسية لثقافة وفن الحوار. وغالبا ما يتم عمدا تفادي الحوار في مجال الدين بدريعة أن هذا النوع من الحوار غير مجدي ولا فائدة في تناوله . وفي حالة إثارته، غالبا ما يتسم بالتشنج والعصبية، بل كثيرا من ينتهي بالمشادات والتراشقات (الكلامية وحتى الجسدية).
كما هو الشأن على المستوى الرسمي، فالنقاشات الحرة والجريئة في ما يتعلق بالمعتقدات تعتبر من الخطوط الحمراء. ولا يسمح لأي أحد ان يدلو برايه في هذا المجال اذا كان هذا الراي خارج دائرة الثقافة المروجة والمهيمنة.














