البيئة أمام ٱمتحان الأنسنة ولهيب الألسنة

12 أغسطس 2021
البيئة أمام ٱمتحان الأنسنة ولهيب الألسنة

اعتاد العالم شهود نيران تأتي على الأخضر واليابس، ممتدة في مجالات خضراء تؤول رمادا بعد مرور ألسنة اللهب التي لا تكف وهي تسري محرقة، عن قول: “هل من مزيد؟”، وهذا الوضع لا يعرف ٱنتقاء بين البلدان، وانما تخضع له المتخلفة منها والمتقدمة، إلا أن السياسات المتبعة في تتبع الحرائق والكف من تمددها سنويا، يصنع فارقا في القرار السياسي بينها، ويعطي قراءات واسعة تهم التحالفات والديبلومسيات.إن الحرائق التي أتت على مناطق متفرقة من المغرب والجزائر وتركيا واليونان وأستارلياوغيرها من أصقاع العالم، لطالما قوبلت بتمثل ٱجتماعي مختلف، حيث تتضاءل كثيرا نظرية التآمر في دول، في حين تجد هذه النظرية لها مناصرين إلى حد الاستماتة، والملاحظ أنها تختفي تماما في التلقي الاجتماعي للدول المتقدمة، في حين تتربع على ألسنة شعوب بلدان نامية، وربما كان هذا الأمر مقصودا لتعزيز الجبهة الداخلية، وصرف النقاش السياسي الداخلي عن مواضيع راهنية إلى أخرى يراد لها الظهور، كما أن هذه الحرائق تختبر روابط سياسية وقومية لطالما ٱحتضنتها هتافات الجماهير وصراخ الساسة.إن النيران الممتدة في غابات من مناطق الجزائر تعطي جملة من القراءات، على مستوى العلاقات الدولية والإقليمية والقومية، وحتى على الصعيد الانساني والضمير الحقوقي العالمي، ذلك أن الحرائق وهي تفعل فعلتها في إعدام الخضرة، لم تؤشر هذه الكارثة عن ٱنتماء حقيقي للجزائر إلى العالم العربي من حيث الفعل الواقعي، فلم نسمع هبة عربية، ولا دعوة من منظمتها إلى إغاثة الحياة في المناطق التي تحاصرها ألسنة اللهب المعدمة، وبالمقابل لم نجد صرخة نجدة من الجزائر إلى إخوانها العرب من اجل نصرة الاخضر على اليابس في معركة الحياة، على غرار ما فعلته دول عظمى في طلب العون إبان الأزمات ولا تجد في ذلك حرجا، لنتساءل جميعا، هل يقبل العقل السياسي تعطيل الضمير الإنساني ٱستجابة لنخوة الصمود في بوتقة الموت، ليحصد بعد ذلك الأرواح ويسميهم بشهداء الوطن؟. إن المنطق السياسي يقتضي أن الدولة من واجبها حماية المواطن، والهرع إلى نجدته بمقتضى رابطة المواطنة، حيث يتجسد النظام السياسي ٱجتماعيا في أولئك الأفراد الذين يدعون شعبا، وبهذا المنطق يصبح التراخي في نجدة الدولة لمواطنيها خطيئة سياسية وحقوقية، وإهمالا وتقصيرا في أداء الواجب الذي تمليه السيادة و تسيير شؤون الناس.واذا كانت الجزائر لم تطلب مساعدة علانية منذ الوهلة الأولى، وقصرتها فقط على دول أوروبية سماها الخطاب السياسي الجزائري الرسمي”صديقة”، فإن حلفاءها سياسيا وتاريخيا تصرفوا بمنطق الضمير الإنساني المتبلد، فروسيا التي يرجع لها الفضل الكبير في رسم إيديولوجية النظام الجزائري، لم تحرك ساكنا أمام جلبة الحدث، وفرنسا والاتحاد الأوروبي، أخذا وقتا كافيا للحوار والتشاور لإرسال طائرات إخماد النيران، ما يفيد أن التحالفات لها ٱمتحانات تبرز زيفها، وأنها تخضع لمنطق المصلحة لا غير، ما يستوجب مراجعة جذرية في رسم العمل الدبلوماسي، وخلق بيئة إقليمية ناجعة.إن الارتماء في الحضن الفرنسي استجداء للعون، ورفض المساعدة المغربية اللصيقة بحكم الجوار الجغرافي والثقافي، ليؤشر على عمق أزمة فضلت فيها الجزائر الرسمية موت أرواح كان بالإمكان إنقادها بيد مغربية، لكنها رفضت نصرة لاختلاف سياسي تاريخي، وبالمقابل ٱثر النظام الجزائري اليد الفرنسية الملطخة بدماء النساء والأطفال والمجاهدين إبان الثورة التحريرية ومسارها الطويل، لنقف أمام أزمة إنسانية على مستوى الضمير البشري، فما ذنب تلك الشجرة وتلك العنزة، اللتين لا تحملان جنسية لا مغربية ولا جزائرية، إلا اللون الاخضر والحليب الطازج، المستعد تواليا لملإ رئة الإنسان هواء، وبطنه لبنا دون نظر إلى ٱنتمائه السياسي؟! لقد لعنت أشجار المناطق المحروقة العقل البشري المتدني في قفص القطرية المقيتة، التي جنست البيئة، وجعلتها سجينة قرارات لا تصطبغ باللون الاخضر لون اليناعة والحياة، بل أمعن العقل السياسي في دول متخلفة، في شراء أسلحة الحروب، بأموال باهضة، ولم يقتن معدات منتمية إلى صناعة الحياة وصونها، إن البيئة تحتاج وسائل لحمايتها من تهديد حروب أخرى لا تقل خطورة عن العدوان الخارجي، ففقدان مجال أخضر شاسع يهدد قوت الناس، والمناخ الطبيعي الذي يعيشون في وعائه، ما يتيح بوادر حرب داخلية لا تسكت عوارها الدبابات…طارق مرحوم

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق