حلقت الحمامة بحرية، وتبخترت بريشها على طيور البرية، لتقود السرب إلى جديد رحلة جوية، رمقها الجرار من بعيد، وحرث الأرض بخطوط سوية، في حين حافظ الميزان على وجوده في الصفوف الأمامية، وأينعت الوردة من جديد في وعاء المزهرية السياسية، أمام تراجع المصباح في ضيائه دون روية، ليهوي إلى الصفوف الخلفية، بعد الأدوار القيادية.
حصيلة الانتخابات والمشهد السياسي المغربي عموما، يستدعي تأملا وقراءة جدية، ذلك أنه وبعد بعد أي نتيجة وفي أي قطاع، هنالك ما يسمى بالمراجعة الذاتية، ونقد الاختيارات الحزبية، أمام ما كشف عنه محك الاختبارات وما أبانته النتائج الرسمية، إلا أنه قل ما نجد إقرارا بالخطإ من لدن حزب أو شخصية سياسية ، لتعترف بعدم صواب الرؤية، بل على العكس من ذلك، يلي كل خطإ تنطع وٱدعاء المظلومية.إن الفعل السياسي هو تدبير الممكن، وفق نظرة ٱستشرافية، ولا شك أن هذا التدبير سيبقى موسوما بنقص الطبيعة البشرية، إلا أن الأحزاب عودتنا دوما، أنها على صواب، وهذا يتعارض مع المساءلة وحرية التعبير، والمرافقة والنقد السياسيين، بل يدل المشهد السياسي على ٱنزياحات خطيرة جدا، فالبرلماني وحتى الوزير وهو في أغلبية مريحة، تجده يشيد بمؤسسات الدولة، ويطرب بنزاهة القضاء، فإذا ألم به الإخفاق، ادعى عكس ذلك، دون أن يحرك في هذا الاتجاه مسطرة قانونية لإثبات الادعاء، لتغيب تلك الإشادة، وهذا يدل أن الدولة ومؤسساتها بخير ما دام الحزب في الأغلبية، في حين يسربلها الخطر إذا خانته الإرادة الناخبة، وهذا وضع لا ينسجم مع شخصية سياسية في مستوى التمثيلية للحزب و للمواطنين عموما، بل يؤشر على تضخم الأنا التي لا يطالها لا نقد ولا إخفاق ولا مراجعة ذاتية.
إن الانتقال من الأغلبية إلى المعارضة داخل البرلمان، يستوجب تحيين الخطاب السياسي، من أجل أداء الدور الرقابي النقدي لما ترسمه الحكومة الجديدة، لكن المنطق السياسي يفرض سؤالا مفاده: كيف سيدافع حزب سياسي معارض داخل البرلمان على مجانية التعليم، وإلغاء التعاقد، والملفات الاجتماعية، وهو الذي رسم شرعية التعاقد وإصلاح التقاعد وتحرير الأسعار، وكرس لبداية خوصصة الصحة والتعليم عندما كان في الأغلبية؟!؟
لقد صار المشهد السياسي المغربي مؤخرا، جاذبا للمتابعة، و سيسهم -بلاشك-في توعية المواطن بمفهوم السياسة، التي لا تثبت على حال، ولا يقر لها قرار، حيث سيصدر عن الحزب الواحد والشخص واحد ٱراء وأفكار متضاربة جدا، ترجع بالفكر السياسي إلى جذوره، حيث كان اليونان يعلمون المنبرين للفعل السياسي، دروس السفسطة لحصد جيوش الموالين والمناصرين.
طارق مرحوم
دلالات في نهاية السباقات بعد صخب الشعارات، وتضارب الاتجاهات، رست سفينة الإرادات، على قرار الاختيارات.














