رحيل محمد السرغيني.. أحد رواد الحداثة الشعرية في المغرب

14 أغسطس 2026
رحيل محمد السرغيني.. أحد رواد الحداثة الشعرية في المغرب

فقد المشهد الثقافي المغربي، اليوم الجمعة 14 غشت، واحدا من أبرز أصواته الشعرية، بوفاة الشاعر والأكاديمي محمد السرغيني عن عمر ناهز 96 سنة، بعد معاناة مع المرض، منهيا مسيرة امتدت لأكثر من سبعة عقود بين الشعر والنقد والترجمة والتدريس الجامعي.

ونعى بيت الشعر في المغرب الراحل، واصفا إياه بأحد آباء تحديث القصيدة المغربية الحديثة وأحد مؤسسي الدرس الأدبي في الجامعة المغربية، حيث اشتغل أستاذا منذ ستينيات القرن الماضي، مستفيدا من تكوين أكاديمي واسع وإتقانه للفرنسية والإسبانية، إلى جانب انفتاحه على التجارب الأدبية العالمية.

وبدأت ملامح تجربة السرغيني الشعرية في الظهور منذ أواخر الأربعينيات، حين نشر قصائد متأثرة بالنفس الرومانسي ومدرسة المهجر، قبل أن يشق مسارا شعريا خاصا جمع بين استلهام التراث العربي الإسلامي والخصوصية المغربية الأندلسية والانفتاح على الحداثة الشعرية العالمية، ما منح تجربته تنوعا جعلها عصية على التصنيف.

وترك الراحل رصيدا شعريا بارزا، من بين أعماله “ويكون إحراق أسمائه الآتية” و”بحار جبل قاف” و”الكائن السبئي” و”وجدتك في هذا الأرخبيل” و”من فعل هذا بجماجمكم” و”من أعلى قمم الاحتيال” و”تحت الأنقاض فوق الأنقاض”، فيما أصدرت وزارة الثقافة سنة 2007 أعماله الشعرية غير الكاملة في ثلاثة مجلدات. كما كتب الشعر باللغة الفرنسية وأصدر عددا من الأعمال بها.

وحظي السرغيني خلال مسيرته بعدد من التتويجات، من بينها جائزة الأركانة العالمية للشعر في دورتها الثانية سنة 2005، وجائزة المغرب للكتاب عن مؤلفه “تحت الأنقاض، فوق الأنقاض”. وكان قد تلقى تعليمه الأول بجامعة القرويين، قبل متابعة دراسته في فرنسا والعراق، حيث حصل على الإجازة من جامعة بغداد، ثم نال سنة 1970 دكتوراه السلك الثالث من جامعة السوربون، قبل أن يناقش بها دكتوراه الدولة حول المفكر المغربي الأندلسي ابن سبعين.

واستحضر بيت الشعر، في نعيه، الأثر الذي خلفه محمد السرغيني في الشعر والنقد والترجمة والعمل الأكاديمي والثقافي، مؤكدا أنه ظل حريصا على الجمع بين الشعر والفكر، بما رسخ مكانته ضمن الأسماء المؤسسة للحداثة الشعرية والأدبية في المغرب.


20 دقيقة : التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق