دخلت الأزمة الإيرانية-الإسرائيلية منعطف خطير، بعد أن رفض المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى “الاستسلام غير المشروط”، محذر من أن أي تدخل عسكري أمريكي سيقابل بـ”أضرار لا يمكن إصلاحها”.
تصريحات خامنئي جاءت في خطاب متلفز هو الأول منذ أيام، تزامنا مع تصعيد لافت للهجمات الإسرائيلية على العاصمة طهران، حيث أعلنت إسرائيل أنها دمرت مقر الشرطة الإيرانية وعددا من المواقع المرتبطة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صرح أن “السماء فوق طهران باتت تحت السيطرة”، شاكرا ترامب على دعمه، ومؤكدا التنسيق المستمر بين الطرفين.
في المقابل، لمح ترامب، خلال تصريحاته خارج البيت الأبيض، إلى احتمالية انضمامه للحملة العسكرية، قائلا: “قد أفعلها، وقد لا أفعلها… لا أحد يعلم ما سأقرره”. وأضاف أن إيران فاتحت واشنطن بشأن مفاوضات، لكنه اعتبر أن الوقت “أصبح متأخرا جدا للكلام”.
وفي ظل القصف المكثف، فر الآلاف من سكان طهران نحو المناطق الجبلية بحثا عن الأمان، بينما واصلت إسرائيل ضرباتها الجوية العنيفة، معلنة استهداف نحو 20 موقعا صناعيا وعسكريا ليلا بواسطة 50 طائرة حربية.
من جهتها، اتهمت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة ترامب بـ”الحنين إلى الحروب القديمة”، نافية أي رغبة رسمية في التفاوض تحت التهديد، ومؤكدة أن “لا أحد من المسؤولين الإيرانيين تسول له الركوع أمام البيت الأبيض”.
وفي إسرائيل، تواصلت الإنذارات الصاروخية وسط مخاوف شعبية، بينما أعلنت السلطات سقوط 24 قتيل مدني منذ بداية التصعيد الجمعة الماضية، إثر إطلاق إيران أكثر من 400 صاروخ، اخترق 40 منها الدفاعات الجوية الإسرائيلية.
في سياق متصل، لمحت إيران إلى إمكانية استغلال مضيق هرمز كورقة ضغط في وجه الغرب، ما دفع بأسعار النفط إلى الارتفاع بنسبة 9%. ورغم ذلك، عبر خبراء في سوق الطاقة عن ثقة نسبية في تجنب أزمة إمدادات واسعة.
وفي الداخل الإيراني، تسعى السلطات إلى احتواء الفوضى، حيث فرضت قيودا على الإنترنت ومنعت المواطنين من تصوير الأضرار، في مسعى للحد من الهلع الشعبي.
وسط كل ذلك، يبقى التصعيد مفتوحا على كل الاحتمالات، في ظل ضبابية الموقف الأمريكي وتصعيد ميداني غير مسبوق بين طهران وتل أبيب.
20 دقيقة : حمزة بوزرودح













