شهدت قطر، برحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، نهاية مرحلة شكلت واحدة من أبرز محطات التحول السياسي والاقتصادي في تاريخها الحديث. ففي عهده انتقلت الدولة من حضور إقليمي محدود إلى فاعل مؤثر على المستويات السياسية والاقتصادية والإعلامية، مستندة إلى استراتيجية شاملة عززت مكانتها الدولية.
وخلال فترة حكمه الممتدة بين 1995 و2013، راهنت قطر على استثمار ثروتها الغازية لبناء اقتصاد قوي وتنويع مصادر الدخل. وتضاعف الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 24 مرة، فيما ارتفع دخل الفرد بنحو ست مرات، بالتزامن مع تحول البلاد إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم سنة 2006، ما وفر موارد ضخمة لتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وعلى الصعيد الخارجي، تبنى الشيخ حمد سياسة جعلت الدوحة مركزاً للوساطات الإقليمية والدولية، وأسهمت في ترسيخ علاقات متوازنة مع قوى دولية وإقليمية، كما شهد عهده إنشاء قاعدة العديد الجوية، ودعم ملفات عربية عدة، من بينها القضية الفلسطينية والأزمتان اللبنانية والسورية، لترسخ قطر موقعها كمنصة للحوار والتفاوض.
وفي موازاة ذلك، عززت الدوحة أدوات قوتها الناعمة عبر إطلاق شبكة الجزيرة عام 1996، قبل أن تتوج هذا المسار باستضافة كأس العالم 2022، لتصبح أول دولة عربية وشرق أوسطية تحتضن المونديال، في محطة رسخت حضورها العالمي وأبرزت قدرتها على تنظيم أكبر الأحداث الدولية.
ويُنظر إلى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني باعتباره مهندس النهضة القطرية الحديثة، إذ ترك إرثاً سياسياً وتنموياً ما تزال ملامحه حاضرة في سياسات الدولة، التي واصلت في عهد الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني البناء على الأسس التي أرساها خلال سنوات حكمه.
20 دقيقة : التحرير عن وكالات














