“نعمة للتنمية” و”أيلي لحماية الفتاة” تناقش المقاربتين الحقوقية والسيوسيو ثقافية لتزويج القاصرات بالرباط

5 مارس 2020
“نعمة للتنمية” و”أيلي لحماية الفتاة” تناقش المقاربتين الحقوقية والسيوسيو ثقافية لتزويج القاصرات بالرباط

نظمت جمعية نعمة للتنمية بتنسيق مع منظمة إيلي لحماية الفتاة ندوة حول موضوع “تزويج القاصرات بين المقاربة القانونية والمقاربة السويبو ثقافية” وذلك يوم أمس الأربعاء بالرباط.


الندوة التي أدارتها الأستاذة رشيدة طاهري الخبيرة في مقاربة النوع والبرلمانية السابقة، شاركت فيها كل من: الأستاذة نزنهة الصقلي، وزير سابقة، والأستاذة فاطمة أوكادوم، نائبة رئيسة اتحاد قاضيات المغرب، فيما ألقت الكلمة الافتتاحية للندوة كل من: الأستاذة حفيظة بنصالح، رئيسة جمعية نعمة للتنمية، والأستاذة فوزية ولكور، رئيسة منظمة إيلي لحماية الفتاة.


في بداية الندوة، أكدت الأستاذة رشيدة طاهري، مديرة الندوة، أن اختيار موضوعه “تزويج القاصرات بين المقاربة الحقوقية والمقاربة السوسيو ثقافية” يأتي في سياق الاحتفال باليوم العالمي للمرأة (08 مارس) وكذا بمناسبة مرور 25 سنة على خطة العمل وإعلان بيجين التي تم اعتمادها عام 1995 وكذا مسيرة نيويورك علما أن الخطة التي تتضمن كل المجالات التي تهم التمييز بين النساء والرجال ومن بينها مجال مخصص لحقوق الفتيات، وبالتالي فإن هذه الندوة تأتي من أجل مساءلة السياسة العمومية وإلى أي حد نجحت الحكومات المغربية في تفعيل التزاماتها الدولية ومدى التزامها بالأهداف والإجراءات على مستوى السياسات العمومية.


الأستاذة حفيظة بنصالح، وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت أن اختيار موضوع “تزويج القاصرات بين المقاربة الحقوقية والمقاربة السوسيو ثقافية” يأتي في ظل النقاش الدائر حاليا حول ضرورة العمل من أجل الضغط لتغيير مجموعة من مواد مدونة الأسرة التي مر على إقرارها ما يزيد عن 15 عاما، وهي المواد التي أبانت الممارسة عدم تماشيا مع تطلعات الحركة النسائية في تحقيق المساواة ورفع الظلم والحيف الذي لا يزال يطال قطاعا كبيرا من النساء، ومنهن القاصرات اللواتي لا زلن عرضة للتزويج في سن مبكرة خاصة في البوادي والقرى، حيث لا تزال الأعراف المجتمعية هي التي تتحكم في زواج القاصرات بعيدا عن القانون، بل إن الواقع يؤكد على أن مدونة الأسرة ورغم تحديدها لسن زواج الفتاة في 18 عاما، إلا أن التنصيص على بعض الاستثناءات التي وضعت في يد القضاء حول هذا الاستثناء إلى قاعدة تستدعي العمل من أجل منعها نهائيا حتى يتم وضع حد لهذا الواقع وحتى لو تطلب الأمر إقرار عقوبات حبسية رادعة في حق المخالفين من أجل وقف استمرار نهش أجساد بريئة من طرف بعض الرجال باسم مؤسسة الزواج، مشيرة إلى أن المادة 20 من مدونة الأسرة أصبحت بمثابة سلاح يتم اللجوء إليه للالتفاف حول المدونة، خاصة وأن الواقع يؤكد على أن أغلب طلبات الإذن بتزويج القاصرات تأخذ الموافقة، بحكم أن أغلب الأسر تضع مؤسسة القضاء في موقف حرج حيث لا يتقدم أغلب أولياء القاصرات بطلب الإذن إلا بعد أن يتم إعداد العدة لإقامة مراسم الزفاف حيث تتحكم العاطفة في كثير من الأحيان في البت بهذه الطلبات.


وفي كلمة باسم منظمة إيلي لحماية الفتاة، قالت الأستاذة فوزية ولكور أن الندوة يأتي تنظيمها تماشيا مع ما جاء في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، معتبرة أن مدونة الأسرة في حاجة إلى تعديل كلي خاصة وأن التجربة أثبتت أن بعض مواده خاصة المادة 20 المتعلقة بزواج القاصر فتحت الباب مشرعا أمام الاستثناء ومعتبرة أن هذا الزواج هو اغتصاب للطفولة ورميها في أحضان المسؤوليات التي تتجاوزها وتحد صارخ للأوفاق والصكوك التي وقع عليها المغرب، مطالبة الدولة بتحمل مسؤوليتها اتجاه أطفالها واعتماد مقاربة تشاركية كفيلة بخلق تنمية حقيقية بكل مناطق المغرب من شأنها الحد من هذه الظاهرة.


الأستاذة نزهة الصقلي، الوزيرة السابقة، انطلقت في مداخلتها خلال الندوة بالقول أن تزويج القاصر التي لم تبلغ بعد سن الرشد يعد بمثابة إعدام يتم اتخاذه في حقها بما أنها ليس لها الحق في اتخاذ القرار كما أنه زواج قصري مشيرة إلى أن القانون الجنائي المغربي يعاقب على العلاقة الجنسية مع الطفلات بدون عنف لكن تزويج القاصر يعد جريمة يتم تغطيتها بالزواج لإعطائها نوعا من القدسية كما أن هناك تحايلا مثل اللجوء إلى الزواج بالفاتحة لمنع أي تأويل آخر، خاصة وأن القاصر تكون مؤهلة في الغالب للتطليق مبكرا دون أن تضمن حقها في الحياة، مشيرة إلى أن أنصار تزويج القاصر يقدمون مبررات مختلفة مثل التحصين وحمايتها من الاغتصاب والاستغلال الجنسي.


وأكدت الصقلي أن تزويج القاصر هو جريمة في حق الفتيات ينبغي على المغرب إيقافه خاصة وأن المغرب صادق على مجموعة من الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وبالتالي فالمغرب مؤهل لأن يكون في مقدمة الدول على مستوى حقوق الإنسان خاصة وأن الحركة الديمقراطية ضحت كثيرا من أجل تبوئ المغرب المقدمة في هذا المجال لكن هناك غياب لإرادة سياسية من أجل تجاوز هذا الوضع.


من الناحية القانونية، قالت الصقلي أن المادة 19 من مدونة الأسرة تنص على 18 سنة للزواج وأن المادة 32 من الدستور تنص على حقوق الأطفال وأن الماجة 19 من الدستور تنص على سمو القوانين الدولية على القوانين الداخلية لكن للأسف فإن تزويج القاصرات يتضارب مع كل ذلك خاصة وأن المادة 20 من المدجونة تمنح القاضي الاستثناء لمنح الإذن بالزواج مشيرة إلى أن عام 2018 عرف 33 ألف طلب لتزويج القاصرات منها 98 في المائة يهم الفتيات ومنها 85 في المائة تم قبولها.


بدورها، أكدت الأستاذة فاطمة أوكادوم، نائبة رئيسة اتحاد قاضيات المغرب أن تزويج القاصرات هو مصطلح غير دقيق ومن الأحرى أن يتم نعته بتزويج الفتيات وذلك من أجل التماهي مع مقتضيات الدستور وكذا مدونة الأسرة. وقالت أن عدم تنزيل مقتضيات الدستور في المدونة يأتي لكون المدونة سابقة على الدستور، وبما أن هناك حديث عن حقوق الطفلات فينبغي استحضار المصلحة الفضلى لهن وبحكم عملها مع اتحاد قاضيات المغرب فإن أول عمل قامت به هو كيفية وضع حد لاستمرارية تزويج الفتيات حيث تم إشراك مجموعة كبيرة من القاضيات والقضاة بحكم أنهم من يمنح الإذن بتزويج القاصرات حيث تم وضع المادة 20 تحت المجهر وتحديد الثغرات التي توجد في النص وتسمح ببروز هذه الظاهرة رقميا.


من جانب آخر، قالت الأستاذة أوكادوم أنه لا ينبغي أبدا تبرير تزويج القاصر بالفقر لأنه ليس مبررا بل يبتغي فتح نقاش عمومي اليوم حول الموضوع وتنزيل مقتضيات الدستور واحترام فصول المدونة وعلى الأقل احترام سن 18 سنة كسن للزواج حتى تكون قادرة على التعبير عن رأيها، علما أن الحياء يمنع أغلب الفتيات في التغبير عن رأيهن وفيه الكثير من القهر لفتاة مقبلة على حياة زوجية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق