احتضنت كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بجامعة محمد الأول في وجدة، أمس الأربعاء 28 أكتوبر الجاري، افتتاح النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي حول التواصل والتحول الرقمي، الذي ينظمه مختبر الدراسات والأبحاث في الأدب والإنسانيات والرقمنة إلى غاية يوم غد الجمعة. وذلك بمشاركة باحثين وأكاديميين وخبراء من المغرب وعدد من الدول الأجنبية، لمناقشة التحولات التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة على المجتمع والإنسان.
وجمعت الجلسة الافتتاحية شخصيات أكاديمية ومؤسساتية، من بينها نائب رئيس جامعة محمد الأول الأستاذ خالد جعفر، ورئيس جامعة أندري ساليفو بالنيجر، إلى جانب رئيس التكتل الرقمي الإفريقي، وعميد كلية الاداب و العلوم الانسانية الاستاذ الحسين اوشني ومدير مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، وعدد من الأساتذة الباحثين والمهنيين وطلبة الدكتوراه.

ولم يقتصر النقاش في انطلاق هذا اللقاء على استعراض مظاهر التطور التكنولوجي، بل امتد إلى سؤال أساسي يفرض نفسه اليوم: كيف يمكن توجيه هذه التحولات لخدمة الإنسان، بدل الاكتفاء بمواكبة سرعتها؟. وهو سؤال يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجامعة ومؤسسات البحث العلمي في فهم آثار الرقمنة والذكاء الاصطناعي، ومناقشة انعكاساتهما على المعرفة والتواصل والعلاقات الاجتماعية.

وتأتي هذه الدورة للاحتفاء بالفكر النقدي للمفكر أرمان ماتيلار، واستحضار إسهاماته في دراسة التواصل والإعلام والتحولات التي تعرفها المجتمعات ويسعى المشاركون، من خلال المداخلات والنقاشات العلمية، إلى قراءة إرثه الفكري في ضوء التغيرات الراهنة، بعيدا عن الانبهار بالتقنيات الجديدة، وبما يتيح فهما أعمق لعلاقتها بالإنسان والمعرفة والسلطة والمجتمع. وفي تصريح بالمناسبة، أوضح الدكتور رشيد الكنبور، الأستاذ الباحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الأول ومنسق المؤتمر، أن هذه الدورة تستحضر الذكرى الأولى لرحيل أرمان ماتيلار، من خلال قراءات ومداخلات تستعيد أهم أفكاره وإسهاماته في مجال التواصل والتحول الرقمي.

وأكد الكنبور أن أهمية هذا الموعد العلمي تكمن أيضا في قدرته على جمع باحثين من مدارس وتجارب مختلفة، وفتح المجال أمام حوار يتجاوز الحدود الجغرافية والتخصصات الأكاديمية. ويشارك في المؤتمر باحثون من فرنسا وبلجيكا ورومانيا، إلى جانب باحثين من دول إفريقية، من بينها النيجر ومالي والكاميرون وكوت ديفوار، بما يعكس الاهتمام المشترك بقضايا التحول الرقمي ومستقبل التواصل. وعلى مدى ثلاثة أيام، من الأربعاء إلى الجمعة، تتناول جلسات المؤتمر عددا من القضايا المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وانعكاساتها على الممارسات التواصلية، فضلا عن مستقبل التربية والتعليم العالي في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.

وتتوزع أشغال اللقاء بين قاعة الندوات محمد الفارسي ومركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، إلى جانب فضاءات مدرسة علوم المهندس. ويحظى الشباب والطلبة بنصيب مهم من برنامج هذه الدورة، من خلال تخصيص اليوم الثالث للاحتفاء بالمبادرات الطلابية في مجالي التواصل والتصوير الرقمي. كما يتضمن البرنامج ورشات تفاعلية بثلاث لغات، هي العربية والفرنسية والإنجليزية، للتعريف بالنسخة المحينة من برنامج «فاكتيسيتي» التابع لمنظمة اليونسكو، وإتاحة الفرصة أمام الطلبة لتطوير مهاراتهم وتعزيز وعيهم بالاستخدام المسؤول للأدوات الرقمية.

ويعكس هذا التوجه حرص المنظمين على ربط النقاش الأكاديمي بالتجارب العملية للطلبة، في وقت أصبحت فيه الثقافة الرقمية جزءا من الحياة اليومية، ولم يعد التعامل مع التكنولوجيا يقتصر على اكتساب المهارات التقنية، بل بات يتطلب أيضا القدرة على التمييز والتحقق والتفكير النقدي.
ومن خلال هذه الدورة، تواصل جامعة محمد الأول بوجدة احتضان فضاء للنقاش العلمي حول قضايا التواصل والرقمنة، بمشاركة خبرات وطنية ودولية ويبقى الرهان الأساسي لهذا اللقاء هو الخروج بأفكار وتوصيات تساعد على فهم التحولات الجارية، وتدعم بناء علاقة أكثر وعيا وتوازنا بين التكنولوجيا والإنسان.
20 دقيقة: مشيور مولود














