بشراكة مع رئاسة جامعة محمد الأول بوجدة، نظمت المدرسة العليا للتربية والتكوين، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر الجاري، النسخة الثانية من أمسيتها الدراسية تحت شعار: «الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه». ويأتي تنظيم هذا اللقاء العلمي احتفاء بالقرار الأممي والنصر الدبلوماسي الذي حققته القضية الوطنية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وتخليدا للذكرى الأولى لعيد الوحدة.
انطلقت أشغال هذا اليوم الدراسي بجلسة افتتاحية قدمتها الأستاذة سميرة حيدا، وعرفت مشاركة ثلة من الأساتذة والباحثين الأكاديميين لمقاربة أبعاد القضية الوطنية من زوايا متعددة.
وفي الكلمة الافتتاحية التي ألقاها نيابة عن رئيس الجامعة الأستاذ ياسين زغلول، الذي تعذر عليه الحضور لالتزام طارئ، أكد الدكتور زهر الدين الطيبي، نائب رئيس الجامعة المكلف بالشؤون البيداغوجية، على دور الجامعة في مواكبة المحطات الوطنية وترسيخ قيم المواطنة، خاصة وأن اللقاء يتزامن مع استعداد المملكة للاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال.
الطيبي أوضح في مداخلته المعنونة ب “قضية الصحراء المغربية في سياق التحولات الجيو- سياسية الراهنة: مآلات الموقف الدولي وآفاق الحل”، أن الاحتفاء بالذكرى الأولى لعيد الوحدة يؤسس لتحول مفصلي وتاريخي في مسار القضية الوطنية الأولى. وفصل المتحدث في الأهمية الاستراتيجية للقرار الأممي رقم 2797، الذي كرس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كمقترح وحيد وأوحد على طاولة المفاوضات، لحسم هذا النزاع المفتعل الذي عمر لأكثر من نصف قرن.

كما توقف نائب رئيس الجامعة عند السياق الدولي الجديد الذي حمله هذا القرار المعدل من طرف الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها صاحبة القلم، وما يترتب عنه بشأن مستقبل دور بعثة “المينورسو” وضرورة انخراط مختلف الأطراف المعنية في مفاوضات مباشرة لطي هذا الملف بشكل نهائي. وشدد الطيبي على أن تحويل هذه المناسبة إلى تقليد أكاديمي سنوي يفتح المجال أمام الطلبة والباحثين لمناقشة مستجدات الوحدة الترابية بعمق علمي، مؤكدا حاجة الأجيال الحالية إلى معرفة تاريخ بلادها وأصولها الوطنية اعتزازا بالانتماء للوطن وثوابته الراسخة.
أما الأستاذ محمد بلعوشي، المدير بالنيابة للمدرسة العليا للتربية والتكوين بوجدة، فقد استهل كلمته بالترحيب بالحضور والأكاديميين، موجها شكرا خاصا للطاقم الإداري والبيداغوجي على تنظيم هذه النسخة الثانية من الأمسية الثقافية الوطنية. كما أشاد بالدعم المتواصل والزيارات الميدانية لرئيس الجامعة من أجل تسلم المقر الجديد للمدرسة قريبا. منوها بالدعم المتواصل والزيارات الميدانية للأستاذ ياسين زغلول من أجل تسلم المقر الجديد للمدرسة قريبا.
من جانب آخر استعرض الأستاذ محمد بلعوشي أبرز المخرجات المرتقبة لمسودة قرار مجلس الأمن، والتي تشمل اعتماد مبادرة الحكم الذاتي المغربي كخيار وحيد وأوحد للحل، والقطيعة النهائية مع خيار الاستفتاء بتحويل مهمة البعثة الأممية نحو الحل السياسي.
من جهته، سلط الدكتور خالد شيات، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، الضوء على “مفهوم استمرارية الوحدة من خلال ذكرى 31 أكتوبر” وأوضح شيات أن إقرار الملك محمد السادس ل “عيد الوحدة” كأحدث عيد في منظومة الأعياد الوطنية المغربية، جاء تتويجا للمواقف التاريخية الحاسمة للأمم المتحدة تجاه مغربية الصحراء، ليشكل امتدادا للنضج الدبلوماسي المغربي وتراتبية تاريخية متكاملة تبدأ من عيد الاستقلال، مرورا بالمسيرة الخضراء، وصولا إلى عيد الوحدة.

وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن هذه الذكرى لا تعكس فقط الوحدة الترابية، بل تجسد وحدة تاريخية خاصة طبعت مسار المغرب وأسهمت في تحقيق مكتسباته، وهي التلاحم الوثيق بين العرش والشعب والتفاف المغاربة الدائم حول النظام السياسي الملكي. وأكد شيات أن هذا التلاحم مكن المملكة من تحقيق مكاسب دبلوماسية وسياسية كبرى جعلت ملف الصحراء المغربية على مشارف الطي النهائي والقانوني في إطار الأمم المتحدة، مضيفا أن استمرارية هذا العيد زمنيا تعكس تشبث المغاربة بذاكرتهم الوطنية تجاه باقي المناطق التي لا تزال تحت الاحتلال. وأعطى مثالا بمدينتي سبتة ومليلية والجزر والجيوب المحتلة الأخرى، باعتبار هذه المناسبة حافزا لمواصلة العمل من أجل تحرير كافة الأراضي المغربية، واستكمال الحدود الحقة للمملكة.
وفي مقاربة قانونية وتأصيلية، تناول الدكتور عبد المجيد بوكير، أستاذ التعليم العالي تخصص قانون عام والعميد بالنيابة لكلية العلوم القانونية والسياسية بتازة، موضوع “الحكم الذاتي ومبدأ وحدة الدولة: دراسة تأصيلية على ضوء مبادئ النظرية السياسية الإسلامية”. وأبرز بوكير أن الذكرى الأولى لعيد الوحدة تؤرخ لاعتماد القرار الأممي رقم 2797 في السنة الماضية، والذي رسخ مقترح الحكم الذاتي أساسا لحل إشكالية الصحراء المغربية، مشيرا إلى أن مسألة وحدة الدول تتجاذبها اختصاصات علمية دقيقة تشمل العلوم السياسية، والقانون العام، والفقه السياسي الإسلامي.
وفسر العميد بالنيابة استحضاره للفقه السياسي الإسلامي في قراءة مقترح الحكم الذاتي بفرادة النظام السياسي المغربي الذي يمتح من تقاليد فقه الخلافة، استنادا إلى الفصل 41 من الدستور الذي ينص على صفة ولقب “أمير المؤمنين” لصاحب الجلالة.

وخلص في مداخلته إلى أن هذا التأصيل النظري والدستوري يبرز القيمة القانونية والسياسية لمبادرة الحكم الذاتي التي يقدمها المغرب، وكيفية انسجامها التام مع مبدأ وحدة الدولة وسيادتها. وعلى هامش المداخلات العلمية، عكست الأمسية الدينامية الإدارية والبنيوية التي تشهدها جامعة محمد الأول بوجدة، حيث أعلن عن اقتراب افتتاح المقر الجديد للمدرسة العليا للتربية والتكوين في غضون الأيام القليلة المقبلة، بعد انتهاء الأشغال به بشكل شبه كامل. مختتما اللقاء بتوجيه الشكر للدكتور خالد شيات على مساهماته الوطنية الدائمة، وللمدير بالنيابة ونائبه والكاتبة العامة، وكافة الأطر الإدارية والتربوية والطلبة الذين ساهموا في تنظيم هذا الموعد الأكاديمي.
20 دقيقة : مشيور مولود














