في ظل الجدل الوطني حول أدوار المدرسة المغربية ومستقبل التعليم الخصوصي، وبعد تصاعد الأصوات المنتقدة لمسودة مرسوم المجانية، يأتي قرار وزارة التربية الوطنية بتأجيل تفعيله ليضع الكرة مجددا في ملعب الحوار، ويؤكد على نهج تشاركي يوازن بين الواجب الاجتماعي ومصلحة الاستثمار التربوي.
في خطوة وصفت بالتهدئة، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، على لسان الوزير محمد سعد برادة، تأجيل تفعيل المرسوم الذي يلزم مؤسسات التعليم الخصوصي بتخصيص مقاعد مجانية لأبناء الأسر المعوزة وذوي الإعاقة، مؤكدة أن هذا الإجراء لن يطبق خلال الموسم الدراسي 2025-2026.
هذا الموقف جاء خلال اجتماع رسمي جمع الوزير بممثلي أبرز الهيئات المهنية للتعليم المدرسي الخصوصي، من بينها:
رابطة التعليم الخاص بالمغرب
فيدرالية التعليم الخاص – الاتحاد العام لمقاولات المغرب
الهيئة الوطنية لمؤسسات التعليم والتكوين الخاص
اتحاد التعليم والتكوين الحر
الاجتماع خصص لمناقشة مشروع المرسوم الذي يلزم المدارس الخصوصية بتخصيص نسبة لا تقل عن 15% من طاقتها الاستيعابية لتسجيل أبناء الفئات الهشة، في أفق تحقيق العدالة التربوية وتكافؤ الفرص.
لكن في ظل التحفظات المهنية والملاحظات التقنية حول المعايير والنسب ومستلزمات التفعيل، قررت الوزارة إحالة المشروع على اللجنة المشتركة الدائمة لمواصلة الدراسة في إطار تشاركي معمق.
وأكد عبد العزيز بوقدير، نائب رئيس فيدرالية التعليم الخاص، أن الوزير طمأن المهنيين بأن تنزيل المرسوم لن يتم في الدخول المدرسي المقبل، مضيفا أن النقاش ما زال مفتوحا حول نقاط أساسية، منها:
النسبة المحددة للاستفادة
معايير الاستهداف
من سيتحمل التكلفة الفعلية
ضمانات احترام الاستثمار والخصوصية
في المقابل، أبدت مؤسسات التعليم الخصوصي انفتاحا واضحا على تجربة المدرسة الرائدة، التي أطلقتها الوزارة في التعليم العمومي. وقد أشادت الهيئات المهنية بنجاح التجربة، وطالبت بالولوج إلى مناهجها ووسائلها التربوية.
الوزارة من جانبها رحبت بالفكرة، وأكدت أنها ستقوم بـتقاسم كافة مضامين المدرسة الرائدة، خاصة ما يتعلق بالمناهج الدراسية، على أن يكون لكل مؤسسة حرية اعتمادها.
الاجتماع خلص أيضا إلى التزام الوزارة بـتحيين العقد النموذجي المنظم للعلاقة بين الأسر والمدارس الخصوصية، بما يضمن مزيدا من الشفافية والوضوح، ويفرض التزامات متبادلة تحمي مصالح الطرفين.
في ختام اللقاء، جددت الهيئات المهنية التزامها بالمساهمة في تجويد المنظومة التربوية، في إطار رؤية تشاركية تراعي مبدأ التوازن بين العدالة الاجتماعية وضمان الاستثمار التربوي الحر، دون المساس بجوهر المبادرة الخاصة التي تمثل أحد أضلاع التنوع في التعليم المغربي.















