من الشارع إلى المدرسة الهيب هوب والبريكينغ يدخلان الفصول الدراسية

26 يوليو 2025
من الشارع إلى المدرسة الهيب هوب والبريكينغ يدخلان الفصول الدراسية

في خطوة جريئة ومثيرة أثارت جدلا واسعا، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي عن إدراج رياضتي الهيب هوب والبريكينغ ضمن أنشطة الجمعية الرياضية المدرسية. ولم تأت هذه الخطوة من فراغ، بل جاءت – حسب الوزير محمد سعد برادة – تجاوبا مع ميولات واهتمامات فئة واسعة من التلاميذ الذين وجدوا في هذه الرياضات فضاء للتعبير، والآن بات بإمكانهم ممارستها تحت سقف المدرسة وضمن تأطير تربوي واحترافي.

وفي رده على سؤال برلماني حول خلفيات هذا القرار وتداعياته، كشف الوزير أن الهدف هو دمقرطة الأنشطة الرياضية المدرسية وتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل مختلف الميولات الشبابية، مؤكدا أن مثل هذه الأنشطة تساهم في ترسيخ قيم تربوية كالتعاون والانضباط، كما تعزز الكفايات الأساسية لدى التلاميذ.

ولإضفاء طابع المهنية على هذه الرياضات داخل المدرسة، وقعت الوزارة اتفاقية شراكة سنة 2021 مع الجامعة الملكية المغربية للرياضة الوثيرية والرشاقة البدنية والهيب هوب، بهدف تأطير هذه الممارسات وتكوين الأساتذة في الجوانب التقنية والبيداغوجية والتنقيط المعتمد في المنافسات.

لكن لماذا الهيب هوب والبريكينغ؟ ولماذا الان؟

الجواب يكمن في التحولات التي شهدتها هذه الرياضات خلال السنوات الأخيرة، فبعد أن كانت مجرد رقصات شارع، أصبحت اليوم رياضات أولمبية معترف بها منذ 2018، بل وستكون حاضرة في أولمبياد باريس 2024، كما أشار الوزير إلى أن المغرب لم يتأخر في ركوب هذا الركب، إذ شارك في البطولات الإفريقية المؤهلة وفاز باللقب القاري في صنفي الإناث والذكور.

المثير في كل هذا أن مشهد تلاميذ يؤدون حركات البريكينغ داخل ساحات المدارس لم يعد من قبيل الخيال، بل أصبح واقعا مدعوما بتكوينات ودفاتر بيداغوجية، وبرامج تقنية موجهة للمواهب الواعدة.

فهل نحن أمام تحول حقيقي في فلسفة التربية البدنية المدرسية؟ وهل سيفضي هذا التوجه إلى إعادة ربط المدرسة المغربية بنبض الشارع وإيقاع العصر؟
أسئلة تبقى مفتوحة، لكنها تعكس حتمية التحول الذي يفرضه جيل جديد، يبحث عن نفسه في الحركة، الإيقاع، والانتماء.

تفاعلات وانتقادات؟
رغم الإشادة من قبل بعض المتابعين لهذا الانفتاح على ثقافات شبابية جديدة، فقد أثار القرار موجة من الانتقادات حول “أولويات” المدرسة المغربية، إذ يرى البعض أن إدماج الهيب هوب قد يأتي على حساب المواد الكلاسيكية أو الرياضات التقليدية، في وقت ما تزال فيه العديد من المدارس تفتقر للملاعب أو القاعات الرياضية.

ومع ذلك، فإن الوزارة تؤكد أن الخطوة ليست استبدالا بل إغناء للعرض الرياضي المدرسي، ووسيلة ذكية لربط المدرسة بالحياة الواقعية وميولات التلميذ، بما يعزز من جاذبيتها ودورها التربوي.

في انتظار ما ستسفر عنه التجربة ميدانيا، يبقى إدراج الهيب هوب والبريكينغ عنوانا لمدرسة مغربية تحاول أن تواكب الزمن حتى ولو بخطوات إيقاعية

عادل بوحجاري: 20 دقيقة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق