بمناسبة الذكرى الـ26 لعيد العرش، أصدر الملك محمد السادس عفوا ملكيا شمل 19,673 شخص من بينهم معتقلون وآخرون في حالة سراح، في خطوة إنسانية ذات أبعاد اجتماعية عميقة تهدف إلى التخفيف من الاكتظاظ الحاد داخل السجون المغربية.
ويأتي هذا العفو في وقت بلغ فيه عدد نزلاء المؤسسات السجنية 105,094 شخص حتى نهاية سنة 2024، بحسب التقرير السنوي للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، ما يعكس ضغط هيكلي متزايد على البنية السجنية.
العفو الملكي شمل 2,415 شخص في إطار العفو العادي، و17,258 آخرين ضمن عفو استثنائي، استفاد منه سجناء تم انتقاؤهم وفق معايير دقيقة، من ضمنهم مسنون، مرضى، نساء حوامل ومرفقات بأطفال. وتوزعت هذه المبادرة على أشكال مختلفة: تخفيض العقوبات، تحويل المؤبد إلى محدد، وتحويل الإعدام إلى المؤبد، إضافة إلى إعفاءات من الغرامات.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة الملكية، التي تعكس روح الرأفة والعدل، توجه رسالة قوية لصناع القرار من أجل الإسراع بتفعيل آليات العقوبات البديلة، مثل العمل لفائدة المنفعة العامة، السوار الإلكتروني، والعقوبات غير السالبة للحرية، باعتبارها السبيل الأنجع لحل معضلة الاكتظاظ وتحقيق عدالة تصالحية متوازنة بين حماية المجتمع واحترام حقوق الإنسان.
وتفتح هذه المبادرة الباب أمام مراجعة شاملة للسياسات العقابية، وتدفع نحو ترسيخ تصور حديث لمنظومة العدالة الجنائية في المغرب، يستجيب للتحولات المجتمعية ويكرس قيم الإنصاف والكرامة.
20 دقيقة : عادل بوحجاري













