اليوم ذكرى الحادث الذي غير حياتها قبل 23 سنة، لكن دليلة مزروعي لم تستسلم للألم.
من قلب وجدة، حولت جرحها إلى رسالة، ووجعها إلى أنهار خير، وفي أقل من شهر، حطمت رقما قياسيا بحفر ثلاثة آبار لتروي عطش العشرات.
اقرأ قصتها لتعرف كيف تولد أقوى الانتصارات من أعمق الهزائم.
وجدة قبل ثلاثة وعشرين عاما، تغيرت حياة دليلة مزروعي إلى الأبد. حادث أليم لم يكن مجرد واقعة عابرة، بل بداية مسار طويل من المعاناة والصبر، ترك بصمته على ملامحها، لكنه لم يطفئ نور قلبها.
منذ ذلك اليوم، واجهت دليلة ما هو أصعب من الألم الجسدي: نظرات الناس، همساتهم، وكلمات قد تكون أكثر قسوة من أي جرح. بين السطور، ظلت صورتها لدى البعض حبيسة تفاصيل الحادث، بينما نادرا ما التفت آخرون إلى ما هو أعمق إلى المرأة التي نجت، وقاومت، وحولت حكايتها إلى رسالة.
في وجدة، يعرفها الكثيرون بصمتها وابتسامتها المرهقة، لكن أيضا بيدها الممدودة لكل محتاج. دليلة ليست فقط ناجية من مأساة، بل فاعلة خير تساند الأرامل، تدعم العائلات المعوزة، وتشارك في المبادرات الإنسانية بعيدا عن الأضواء، وبدون انتظار الشكر أو المكافأة.
اختارت أن تجعل من وجعها وقودا لرسالتها، ومن جرحها دافعا لمد جسور الأمل. ففي قلبها الذي يحمل ثقل 23 سنة من المعاناة، ينبع نور صغير لكنه ثابت، يذكر الجميع أن القوة الحقيقية لا تكمن فقط في النجاة، بل في القدرة على منح الحياة قيمة ومعنى.
وفي ذكراها الثالثة والعشرين، أضافت دليلة إنجازا جديدا يختصر مسيرتها في العطاء، حيث حطمت رقما قياسيا بحفر ثلاثة آبار في أقل من شهر، لتوفر الماء الصالح للشرب لعشرات العائلات في مناطق تعاني العطش. إنجاز يثبت أن رسالتها لم تتوقف عند حدود وجدة، بل امتدت لتروي ظمأ المحتاجين في أماكن أخرى.
اليوم، في ذكرى الحادث، لا يستحضر الألم بقدر ما يحتفى بصلابة امرأة جعلت من العطاء علاجا، ومن الخير لغتها الوحيدة، ومن وجدة منبرا لصوت لم ينطفئ.














