مرّ عام كامل على اختتام المهرجان الوطني للفيلم بطنجة (الدورة 24 – 2024)، إلا أن الفنان الشاب بلال مشمور ما زال يعيش مرارة الانتظار بعد أن تحولت فرحة تتويجه بالجائزة الكبرى لفئة السينما المدارس إلى خيبة أمل طويلة.
ففي تلك الدورة، حصد فيلمه القصير «العشاء الأخير، رقم 38555» الجائزة الكبرى، في تتويج اعتبره كثيرون آنذاك انطلاقة واعدة لمخرج شاب يملك حسًّا بصريا وجرأة فكرية مميزة.
غير أن بلال، الذي تعذر عليه حضور المهرجان لأسباب صحية، اكتفى بمتابعة لحظة الإعلان من بعيد، في انتظار استلام جائزته رسميا… انتظار لم ينته بعد.
يقول بلال مشمور بأسى:
“ليس الأمر ماديا بقدر ما هو رمزي، إنه شعور بالخذلان حين يتحول الاعتراف بالجهد إلى انتظار طويل بلا جواب.”
عامٌ مضى، وما زالت الجائزة عالقة بين الصمت والإهمال، لتتحول من وسام فني كان يفترض أن يزين مسيرته، إلى جرح رمزي في ذاكرة فنان شاب حلم بأن يكون الفن طريقه نحو إثبات الذات.
ويضيف مشمور أنه رغم مراسلته لإدارة المؤسسة المنظمة للمهرجان عدة مرات من أجل توضيح الوضع أو تحديد موعد لتسلم الجائزة، إلا أن الأمر بقي كما هو عليه، دون أي رد أو تفاعل رسمي، وهو ما زاد من إحباطه وإحساسه بغياب التواصل المؤسساتي الجاد مع الفائزين الشباب.
قصة بلال مشمور لا تطرح فقط سؤالا حول مصير جائزة، بل تفتح نقاشا أوسع حول مصداقية المؤسسات الثقافية في دعم المواهب الشابة، واحترام قيمة الاعتراف الذي يشكل الوقود الحقيقي لأي فنان في بداية طريقه.
فكم من مبدع فقد حماسه لأن وعد التكريم ظلّ حبرا على ورق؟
ويختم بلال تدوينته قائلا:
“دعم الشباب وصون مصداقية الجوائز لا يتحقق بالكلمات فقط، بل بالوفاء بالوعود واحترام قيمة الفن وأصحابه.”
ربما تكون هذه الصرخة رسالة مفتوحة إلى الجهات المنظمة للمهرجان، وإلى كل مؤسسة ثقافية معنية بالشأن الفني، حتى لا تظل الجوائز بلا معنى، والاعتراف وعدا مؤجلا يضعف ثقة الجيل الجديد في مؤسسات يفترض أن تحتضن أحلامه لا أن تتركها معلقة.
عادل بوحجاري: 20 دقيقة
















