أصدر رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية دورية بمناسبة دخول القانون رقم 70.24 المتعلق بتغيير وتتميم الظهير الشريف الصادر سنة 1984 بشأن تعويض ضحايا حوادث السير حيز التنفيذ، وذلك عقب نشره في الجريدة الرسمية عدد 7478 بتاريخ 29 يناير 2026. وجرى توجيه الدورية إلى الرؤساء الأولين لمحاكم الاستئناف ورؤساء المحاكم الابتدائية من أجل توحيد الرؤية حول أهم المستجدات وضمان حسن تنزيلها قضائياً.
ويأتي هذا التعديل في سياق تحيين الإطار القانوني المنظم لتعويض ضحايا حوادث السير، بعدما ظل النص الأصلي دون مراجعة لأزيد من أربعة عقود، وهو ما أفرز صعوبات عملية في التطبيق أمام المحاكم. وقد همّت التعديلات 21 مادة مع إضافة أربع مواد جديدة، ونسخ وتعويض خمس مواد، إلى جانب اعتماد جدول جديد أكثر دقة لاحتساب الرساميل.
ومن أبرز ما جاء به القانون توسيع مجال التطبيق ليشمل العربات البرية ذات المحرك الخاضعة للتأمين الإجباري، إضافة إلى العربات المتصلة بسكة حديدية والمركبات الكهربائية، بما يجعل الأضرار البدنية الناتجة عنها خاضعة لنفس نظام التعويض، في مواكبة للتطور الذي يعرفه قطاع النقل بالمغرب.
كما عمل النص على تدقيق المصطلحات القانونية وتوحيدها مع باقي التشريعات، مع وضع تعريف واضح لمفهومي الأجر والكسب المهني على أساس الدخل الصافي من الضريبة خلال الاثني عشر شهراً السابقة للحادثة، والتنصيص على حد أدنى معتمد في الجدول الملحق، مع إدراج معاش التقاعد ضمن مفهوم الأجر.
وعلى مستوى المستفيدين، وسّع القانون دائرة ذوي الحقوق في حالة وفاة الضحية، لتشمل الأبوين الكافلين والأطفال المكفولين في ما يخص التعويض المعنوي، والفروع من الدرجة الثانية في حالات محددة، إضافة إلى أصول الضحية المصابين بعاهة تعوقهم عن سد حاجياتهم، والزوج العاجز عن الإنفاق، مع توسيع الفئات المستفيدة من مضاعفات الحد الأدنى للأجر أو الكسب المهني بحسب المستوى الدراسي أو التأهيل المهني.
وفي ما يخص التعويضات، أقرّ النص آليات جديدة للرفع من قيمتها وضبط قواعد احتسابها، عبر رفع الحد الأدنى للأجر أو الكسب المهني السنوي المعتمد من 9.270 درهماً إلى 10.270 درهماً، على أن يرتفع تدريجياً بمقدار ألف درهم سنوياً ليصل إلى 14.270 درهماً ابتداءً من سنة 2030، مع اعتماد جدول جديد يستند إلى سن الضحية ودخله المهني لتحديد الرأسمال المستحق.
كما أقرّ القانون مبدأ حرية الإثبات بخصوص الأجر أو الكسب المهني للمتضرر أو ذوي حقوقه بكل وسيلة قانونية، مع اعتماد منهجية خاصة لتقدير الدخل بالنسبة لمن اشتغل مدة تقل عن اثني عشر شهراً، بناءً على متوسط ما تقاضاه وما كان سيتقاضاه لاستكمال السنة.
وتعكس هذه المراجعة توجهاً تشريعياً يروم تعزيز حماية ضحايا حوادث السير وتوسيع قاعدة المستفيدين، مع إرساء قواعد أوضح وأكثر إنصافاً في احتساب التعويضات، بما ينسجم مع تطور منظومة التأمين والنقل، ويعزز دور القضاء في التطبيق السليم للنصوص القانونية المستجدة.
20 دقيقة : هيئة التحرير













