دعت رئاسة النيابة العامة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية إلى تعزيز تفعيل مسطرة الصلح كبديل عن الدعوى العمومية، وجعلها خيارا أساسيا في تدبير القضايا الزجرية، كلما توفرت شروطها القانونية المنصوص عليها في المادتين 41 و1-41 من قانون المسطرة الجنائية، إضافة إلى المادة 461 عندما يتعلق الأمر بطفل في نزاع مع القانون.
وأكدت الدورية الصادرة في هذا الشأن على أهمية اقتراح الصلح بين الأطراف أو الاستجابة لطلبه عند توفر مبرراته القانونية، مع تشجيع الوساطة ومنح الوسطاء الوقت الكافي لإنجاح محاولات الصلح بما يعزز مبادئ العدالة التصالحية ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
كما شددت رئاسة النيابة العامة على ضرورة احترام الضوابط القانونية في تحديد الغرامة التصالحية، بحيث لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا للجريمة المرتكبة، أو يتم إصلاح الضرر الناتج عنها، مع تتبع تنفيذ الالتزامات المتفق عليها واتخاذ الإجراءات القانونية عند الإخلال بها.
وسجلت مؤشرات تفعيل مسطرة الصلح تحسنا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد المستفيدين منها من 8219 شخصا سنة 2023 إلى 15862 خلال 2024، قبل أن يبلغ 21963 مستفيدا سنة 2025، بنسبة زيادة وصلت إلى 38 في المائة.
وأوضحت الدورية أن القانون رقم 03.23 المعدل لقانون المسطرة الجنائية جاء بعدد من المستجدات الرامية إلى تعزيز دور النيابة العامة في تفعيل هذه المسطرة البديلة، وتوسيع نطاق الجرائم القابلة للصلح، بعدما لم يعد الأمر مقتصرا على الجنح الضبطية، بل شمل أيضا بعض الجنح التأديبية مثل الضرب والجرح والسرقة والنصب وخيانة الأمانة وغيرها من القضايا الأكثر عرضا على النيابات العامة.
كما أصبح بإمكان وكيل الملك اقتراح الصلح تلقائيا على الطرفين والسعي لتحقيقه أو اللجوء إلى الوساطة عبر وسيط يختاره الأطراف أو تعينه النيابة العامة، مع إمكانية إسناد المهمة لمحامي الطرفين أو الاستعانة بمكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة.
وفي ما يخص الأطفال في نزاع مع القانون، يتيح القانون كذلك اعتماد مسطرة الصلح وفق الشروط المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل والعمل على تسوية النزاع بما يجنبه المتابعة القضائية ويضمن بقاءه في محيطه الطبيعي.
20 دقيقة : محمد العزوزي
الصورة تعبيرية من صفحة القانون بالذكاء














