أثار ارتفاع مؤشر ثقة الأسر المغربية إلى 64,4 نقطة خلال الفصل الأول من سنة 2026 تساؤلات حول أسباب هذا التحسن، رغم استمرار مؤشرات سلبية مرتبطة بالمعيشة والبطالة، وفق بيانات المندوبية السامية للتخطيط.
فمن جهة أولى، ما تزال غالبية الأسر تؤكد تراجع مستوى المعيشة خلال السنة الماضية، كما تتوقع نسبة مهمة ارتفاع البطالة مستقبلا، ما يعني أن التحسن المسجل لا يرتبط بانتعاش اقتصادي شامل.
ومن جهة ثانية، يبدو أن المؤشر تأثر بتحسن نسبي في التوقعات المستقبلية للأسر، خاصة في ما يتعلق بالوضعية المالية خلال السنة المقبلة، حيث ارتفعت نسبة المتفائلين مقارنة بالفترات السابقة.
كما يمكن ربط هذا التطور بتراجع حدة بعض المخاوف التي رافقت السنوات الأخيرة، إلى جانب انتظار الأسر لإجراءات اقتصادية أو اجتماعية جديدة قد تخفف الضغط.
ويؤكد مختصون أن الثقة تبقى مؤشرا نفسيا مهما، لكنها لا تعني بالضرورة تحسنا ماديا مباشرا، إذ يظل الحكم الحقيقي مرتبطا بالتشغيل، الأسعار، والاستقرار المالي للأسر.
وفي المحصلة النهائية، فإن ارتفاع ثقة الأسر يشكل إشارة إيجابية تستحق المتابعة، لكنه يظل مؤشرا أوليا أكثر منه تحولا اقتصاديا كاملا، فترجمة هذا التفاؤل إلى واقع ملموس تبقى رهينة بخفض البطالة، وتحسين القدرة الشرائية، وكبح ارتفاع الأسعار، بما يمنح الأسر المغربية شعورا حقيقيا بالاستقرار بدل الاكتفاء بتحسن معنوي ظرفي.
20 دقيقة : هيئة التحرير













