عبد المنعم خنفري:ظاهرة الوباء المعلوماتي في زمن كورونا

30 مارس 2020
عبد المنعم خنفري:ظاهرة الوباء المعلوماتي في زمن كورونا

الوباء المعلوماتي ” infodemic ” مفهوم جديدة يلقي بظلاله في القاموس و المشهد العالمي على مستوى المرحلة.
فالوباء هو المرض الذي ينتشر بسرعة ليغطي مساحة كبيرة في العالم بصفة شمولية، والوباء المعلوماتي الذي كان سابقا يسمى التلوث المعلوماتي فهو كمن نحاربه الآن و المتمثل في فيروس covid-19 فقط بالنسبة للأول معلوماتي صرف و الثاني فيروسي بيولوجي خالص كما أكدته مؤخرا من شهر فقط منظمة الصحة العالمية على اعتباره وباء خطيرا إلى جانب إعتبارها الوباء المعلوماتي أخطر حتى نعطي للعلم حقه في هذا الصدد.
حيث أصبح العالم يعرف تدفق هائل و سيل ضخم للمعلومات نسبة هائلة منها (شخصيا اراها اكثر من 85%) معلومات غير صحيحة أو كاذبة أو مساء بضم الميم فهمها.
وهنا لا بد من الحديث عن من يحترف الصناعة الإعلامية بشكل إحترافي لأغراض سياسية إقتصادية و إيديولوجية و الهاوي الذي يوزع الخبر شمالا و يمينا دون أدرى قراءة سديدة و رافعا عنه التحليل الدقيق و السليم طبعا ففاقد الشيء لا يعطيه كما هي العادة.
فلا أخفيكم سرا أن ما كتبه إدوار بيرنايز عن التلاعب بالجماهير في إحدى مقالاته و الذي نهل علم النفس و الإجتماع من مدرسة عريقة في هذا الصدد، يؤكد وبشكل ملموس عبر دراسة معمقة أن:
“التلاعب الواعي والذكي بالعادات المُنّظمة و بوجهات نظر الجماهير على أنه عنصر مهم في المجتمع. أولئك الذين يتلاعبون بآلية المجتمع الخفيّة يشكلون حكومة غير مرئية هي القوة الحاكمة الحقيقية لحياتنا”. ففعلا نحن محكومون عقولنا مقولبة، أذواقنا محددة، أفكارنا مُقترحة ، من قبل رجال لم نسمع بهم أبدا في كل عمل من حياتنا اليومية، سواء في مجال السياسة أو الأعمال التجارية، أو في سلوكنا الاجتماعي أو تفكيرنا الأخلاقي، حيث يهيمن علينا عدد قليل نسبيا من الأشخاص الذين يفهمون العمليات الذهنية والأنماط الاجتماعية للجماهير. إنهم هم الذين يتحكمون بحياتنا مثل العرائس التي يُتحكم بها بالخيوط وبالمحصلة فهي تتحكم في العقل العام، وهم الذين يسخرون القوى الاجتماعية القديمة ويطورون طرقا جديدة لإرضاخ العالم وتوجيهه ومحل القديم يحل طبعا الجديد هي قاعدة في إطار التطور التي تعرفه كل المجتمعات و الدول.
وهذا ما يأثر في المرحلة وما نشهده من بروباكاندا إعلامية قوية بين كبريات الدول على المستوى السياسي و الدبلوماسي و كذا الشركات العالمية و المختبرات المتخصصة في صناعة الأدوية و ما تسخره من إعلام يخلق ضجيجا بالمعمور. فعلا هي حرب المواقع البعيدة كل البعد عن ماهو إنساني إلا من بعض الخرجات لبعض الدول التي يراد منها ترتيب عملية الإصطفاف و ما سيؤدي إلى تغيير في الخارطة السياسية لملامح العالم.
ومن الجانب الآخر فالوباء المعلوماتي يلقي بضلاله على مواقع التواصل الإجتماعي Social media ما لوحظ في الآونة الأخيرة و بشكل مرعب مع إعلان حالة الوباء كورونا حيث إنتشرت الإشاعة و الأخبار المغلوطة و أصبح من هب
و دب يفتي يزبد و يرعد إذ وصل الحد إلى مرحلة الخروج الغير المألوف على حالة الطوارئ الصحية أو الحجر الصحي الذي فرضته الدولة حفاظا على سلامة مواطنيها و السبب في كل هذا إن صح القول هو هذا الوباء المع مخلوماتي الذي إنتشر عبر لايفات و تدوينات لأناس لايستوعبون معنى الحياة، أضف إليه إنعدام المواطنة و الجهل المقدس للبعض إلى جانب من ينشرون التفاهة، هي معادلة يجب إستيعابها من طرف الجميع فالوباء المعلوماتي يزيد من تفشي الوباء العالمي ويعيق التدخل لوضع حد لهذا الوباء، و هنا ما علينا إلا أن نتعظ من الدول السابقة و الأمثلة كثيرة، أعتقد أنه إذا خرجنا من هذه الأزمة سالمين و بأقل الخسائر فسيكون الدرس عميقا و بليغا و إلى حدود كتابة هذه الأسطر فلا تخرج قبل أن تقرأ السطر الأخير.

كورونا وباء قاتل إجلس في منزلك ولا تقم بنقل معلومات مغلوطة إحمي عائلتك و وطنك.

عبد المنعم خنفري

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق