في خطوة وصفت بـ”الزلزال التنظيمي” داخل البيت الداخلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بوجدة، أسدل الستار رسمياً على تكهنات المشهد الانتخابي المقبل، بعد أن حسمت قيادة حزب “الحمامة” قرارها بتزكية محمد قايدي وكيلاً للائحة الحزب بدائرة وجدة-أنجاد، وتعيينه منسقاً إقليمياً. قرارٌ لم يكتفِ بإزاحة البرلماني الحالي محمد هوار عن واجهة الترشيح، بل جردته من صفته الحزبية على مستوى الإقليم، واضعةً الرجل أمام مفترق طرق سياسي حاسم.
لم يكن قرار الإبعاد وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكمات من “الفتور السياسي” الذي طبع علاقة هوار بقيادة الحزب المركزية والجهوية. وبحسب مصادر مطلعة من داخل “مطبخ” الحزب بوجدة، فإن السبب الجوهري يكمن في ما وصفه مناضلون بـ”القطيعة مع القواعد”.
وفي تصريح لـ”أحد مناضلي الحزب”، كشف أن “انشغالات محمد هوار الكبيرة بمساره كرجل أعمال ناجح، جعلت السياسة تحتل مرتبة ثانية في أجندته”. ويضيف المصدر ذاته: “الحزب يقوم على أساس التواصل الدائم والقرب من هموم الساكنة، وهي ميزة افتقدها هوار بسبب كثرة سفرياته وغيابه المستمر، حتى عن اللقاءات الجهوية والتواصلية الهامة، مما عمق الشرخ مع القيادة وجعل الاستمرارية مستحيلة”.
أمام هذا المستجد، يطرح المتابعون للشأن السياسي بوجدة تساؤلات ملحة حول مستقبل هوار السياسي؛ فهل سيمثل هذا الإبعاد إعلاناً رسمياً لاعتزاله السياسة والتفرغ لإمبراطوريته التجارية، أم أن “السياسي” بداخل هوار سيتحرك في الأمتار الأخيرة للبحث عن “مظلة” حزبية جديدة؟
تتضارب الآراء في هذا السياق؛ فبينما تروج بعض المنصات الرقمية لسيناريو انتقاله إلى صفوف تنظيم حزبي آخر للاحتفاظ بكرسيه البرلماني، يرى مراقبون أن “هيبة” الرجل ومكانته التي بناها كفاعل اقتصادي وسياسي وازن، قد تمنعه من القبول بموقع “الوافد” في أحزاب أخرى.
وفي هذا الصدد، يعلق ذات المصدر الحزبي بالقول: “كرامة محمد هوار السياسية لا تسمح له بالانضمام إلى تنظيم قد لا يمنحه نفس المكانة أو الثقل الذي حظي به في الأحرار. فالرجل يدرك جيداً أن السياسة تتطلب التفرغ والالتزام التنظيمي، وهو ما قد لا يجده خارج بيته السياسي الأول”.
بينما يلتزم محمد هوار الصمت تجاه هذه التطورات، تظل الساحة السياسية بوجدة تترقب خرجاته المقبلة. فهل يختار الرجل الانسحاب بهدوء والحفاظ على “برستيج” رجل الأعمال المترفع عن الصراعات الحزبية، أم أن طموحه البرلماني سيدفعه إلى “مغامرة” سياسية جديدة قد تعيد رسم خريطة التحالفات في دائرة وجدة-أنجاد؟
الأكيد أن قرار “الأحرار” بوجدة قد غير قواعد اللعبة، وأنهى مرحلة من التدبير الحزبي، ليبدأ فصلاً جديداً تتجاذبه تكهنات الشارع السياسي بالجهة الشرقية.
20 دقيقة/ مولود مشيور













