في خطوة وازنة لترتيب البيت الداخلي لـ”حمامة” التجمع الوطني للأحرار بجهة الشرق، شهدت مدينة وجدة، مساء اليوم الثلاثاء، لقاءً سياسياً رفيع المستوى انعقد بمنزل البرلماني عن إقليم جرادة، مصطفى توتو، وهو اللقاء الذي لم يكن مجرد اجتماع عابر، بل حمل دلالات استراتيجية كبرى في ظل التحضيرات الجارية للاستحقاقات البرلمانية القادمة.
وقد حضر هذا الاجتماع الذي يهدف إلى فتح حوار مباشر مع “الغاضبين” وتوحيد الرؤى التنظيمية، وفد قيادي بارز ترأسه محمد شوكي، بصفته الرئيس الحالي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وبحضور عزيز أخنوش بصفته عضواً في المكتب السياسي للحزب، إلى جانب حضور وازن لأعضاء من المكتب السياسي للحزب الذين يشغلون في الوقت ذاته حقائب وزارية ومناصب مسؤولية عليا في الدولة، يتقدمهم مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة وعضو المكتب السياسي للحزب، ورشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، فضلاً عن مشاركة المنسق الجهوي للحزب محمد أوجار، والمنسقين الإقليميين وبرلمانيي الحزب بجهة الشرق في حفل عشاء وُصف بـ”الاستراتيجي”، حيث رسمت خلاله قيادة الحزب خارطة طريق واضحة لكسب الرهانات الانتخابية القادمة في ظل منافسة سياسية محتدمة تشهدها عاصمة الجهة الشرقية وباقي الأقاليم مع باقي الأحزاب.
هذا “الإنزال” الوزاري يعكس المكانة الاستراتيجية التي يحظى بها مصطفى توتو داخل إقليم جرادة وثقله الشعبي الذي جعله هدفاً للعديد من الأطراف السياسية، خاصة بعدما تداولت المواقع والصفحات مؤخراً أنباءً قوية عن استقطاب حزب الأصالة والمعاصرة له، تأتي هذه الزيارة القيادية كتحرك “استعجالي” للحفاظ عليه ضمن صفوف “الحمامة”، إذ تراهن قيادة الحزب على توتو كأحد أبرز أوراقها لضمان الفوز بالمقاعد البرلمانية في سعي حثيث لانتزاع مقاعد إضافية تمنح الحزب الصدارة للظفر برئاسة الحكومة المقبلة.
وفي مقابل هذا المسعى لتوحيد الصفوف، رصدت مصادرنا غياباً لافتاً لمحمد هوار، المنسق الإقليمي السابق والبرلماني عن دائرة وجدة، وذلك وسط حديث عن استمرار حالة من التوتر التنظيمي عقب قرار المكتب السياسي للحزب منح التزكية البرلمانية والتمثيلية بدائرة وجدة-أنجاد للسيد محمد قايدي، وهو القرار الذي أثار حفيظة عدد من الأطراف المحلية، لتأتي هذه التحركات في مجملها عاكسةً لإصرار قيادة “الأحرار” على حسم الخلافات الداخلية ومحاولة طي صفحة “الغضب” لتجاوز التصدعات التي قد تؤثر على حصيلة الحزب الانتخابية في الجهة الشرقية، التي تعتبر إحدى القلاع الاستراتيجية التي يعول عليها الحزب في حسم “معركة المقاعد” القادمة.
20 دقيقة/مولود مشيور














