ندوة برلمانية تقترح تعديلات في القانونين التنظيميين لتقديم العرائض والملتمسات

26 فبراير 2020
ندوة برلمانية تقترح تعديلات في القانونين التنظيميين لتقديم العرائض والملتمسات

نظمت لجنة العرائض بمجلس النواب يوم الثلاثاء 25 فبراير ندوة حول موضوع “الديموقراطية التشاركية بين إشكالات الواقع وآفاق التطوير”، شارك فيها الحبيب المالكي رئيس المجلس ومحمد أمكراز وزير الشغل والإدماج المهني، بحضور مجموعة من النواب والنائبات ورؤساء الجامعات والعمداء والأساتذة الجامعيين وممثلي جمعيات المجتمع المدني ومندوبين عن عدد من الهيئات الدولية الممثلة في المغرب.


تطرقت الندوة إلى إشكالية الديمقراطية التشاركية في المغرب بين التجربة وإشكالات الواقع، وآفاق تطوير الديمقراطية التشاركية في المغرب في ضوء التجارب الدولية، حيث تم استعراض مجموعة من التجارب الدولية خاصة تجربة البرلمان الأوروبي والكندي والألماني والبريطاني، كما جرى بسط الإمكانيات المتاحة للاستفادة من هذه التجارب والأخذ بالمفيد والقابل للتطبيق في المغرب وفق الثوابت الجامعة للأمة ووفق القوانين والأعراف المرعية.
وأوضح رشيد العبدي، رئيس لجنة العرائض بمجلس النواب، أن تلك الندوة شكلت فرصة لتبادل وجهات النظر حول خصوصية هذه الآلية الحديثة (العرائض) المكملة للديموقراطية التمثيلية دون أن تكون بديلا لها، بل إنهما معا آليتان تسيران على خطين متوازيين لبلوغ نفس الأهداف وهي تحقيق مطالب وطموحات المواطن والذود عنه وعن مصالحه لدى السلطة التنفيذية.


وأضاف أن المعيقات الكبرى التي طالها البحث خلال تلك الندوة تلامس ثلاثة مستويات، أولها يلامس المبادرين، ويتعلق الأمر بالمواطنين وجمعيات المجتمع المدني التي تعاني من ضعف التسويق الإعلامي للديموقراطية التشاركية وتقريبها من المواطنين بجميع فئاتهم، حيث تبقى بعيدة المنال لعدم دراية أغلبهم بهذه الآلية.
وقد طرح الجميع إشكالية مدى قدرة المجتمع المدني على استعمال هذه الآلية الديموقراطية، وبأية طريقة، بالإضافة الى الشروط القانونية المُقَيِّدة المُتَطلَبَة في مقدمي العرائض والملتمسات والتي تشكل عائقا كبيرا في إشاعة ثقافة المشاركة المواطنة.
أما المستوى الثاني، يضيف رشيد العبدي، فيهم مستقبلي العرائض وملتمسات التشريع، مما يطرح معه سؤال جوهري حول مدى قدرة مجلس النواب على التحقق من الشروط الشكلية والموضوعية المطلوبة في العرائض وملتمسات التشريع.
في حين يتعلق المستوى الثالث بالمآلات المطروحة أمام مجلس النواب وقيمتها وفعاليتها في الاستجابة للمطالب المُضَمَّنَة في العرائض المقدمة وملتمسات التشريع، وكيف يمكن تحسين المسارات الممكنة لتصريف المبادرة والتجاوب معها بفعالية وإيجابية، مما سيفضي لاسترجاع الثقة في التعامل مع المؤسسات وتحقيق المشاركة الفعلية مع ضمان التجاوب مع المبادرات.


وخلص المشاركون في الندوة إلى التنصيص على ضرورة التحديد المفاهيمي للديموقراطية التشاركية، وإعطائها بعدا تشاركيا حقيقيا من أجل بلورة نموذج مغربي متميز للديموقراطية التشاركية، دامج لجميع فئات المجتمع. كما دعوا إلى تفعيل مخرجات الحوار الوطني حول المجتمع المدني بشأن الديموقراطية التشاركية.


وتضمنت التوصيات كذلك التأكيد على توسيع قاعدة التشاور مع فعاليات المجتمع المدني واعتماد “برلمان القرب” والنزول نحو الجهات في حملة إعلامية تواصلية، وضرورة التسريع بإحداث وتنصيب المؤسسات ذات الصلة بالديموقراطية التشاركية، وانفتاح اللجان الدائمة على مشاركة المواطنين والمختصين خلال تدارس مقترحات ومشاريع القوانين.


وأوصى المشاركون في الندوة بتفعيل التنسيق مع الحكومة لضبط التحقق من الشروط المطلوبة في مقدمي العرائض والملتمسات خاصة ما تعلق بالقيد في اللوائح الانتخابية والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، علاوة على الأخذ بعين الاعتبار التجارب المقارنة والممارسات الفضلى في مجال الديموقراطية التشاركية عند تنزيل هده الآلية، خاصة فيما يتعلق بتيسير المساطر وإشراك النواب البرلمانيين في عرضها على المجلس.


وتضمنت التوصيات كذلك: النظر بكيفية جدية في تعديل بنود القانونين التنظيميين 44.14 و64.14 المؤطرين للحق في تقديم العرائض الى السلطات العمومية وتقديم الملتمسات في مجال التشريع الى مجلسي البرلمان، وإعادة النظر في النظام الداخلي لمجلس النواب مع إشراك المجتمع المدني كفاعل في هذه التعديلات، ولمَ لا النظر في ضم القانونين التنظيميين في قانون واحد.


وأوضح المشاركون في الندوة أن التعديلات تطرح في صيغة مقترح قانون ويمكنها أن تطال مجموعة من المقتضيات من قبيل: التخفيض من عدد الموقعين والشروط المطلوبة؛ وفتح إمكانية تصحيح الأخطاء الشكلية الواردة في العرائض المقدمة بدل رفضها؛ وفتح إمكانية تنظيم جلسات استماع قبْلية لواضعي العريضة بدل استقبال العريضة بشكل جاف عبر مكتب الضبط أو البوابة الالكترونية، وهو ما سيعزز العلاقة بين البرلمان والمواطنين وجمعيات المجتمع المدني، مع استغلال جميع الإمكانيات الرقمية في ذلك؛ والسماح لكافة أعضاء مجلس النواب بالحق في تبني الملتمسات في مجال التشريع المقبول لدى مكتب المجلس، وليس فقط أعضاء اللجنة المعنية بموضوع الملتمس، وأخيرا التوصية بإقرار العريضة الالكترونية بإمكانات حقيقية.

20 دقيقة : الطاهر الطويل

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق