قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إن وتيرة القتل في شوارع إيران قد تكون تراجعت، غير أن مظاهر القمع والوحشية لا تزال متواصلة، محذرا من أن العنف المفرط ضد المواطنين لا يعالج أزمات البلاد، بل يفاقم انتهاكات حقوق الإنسان ويهدد بمزيد من عدم الاستقرار وسفك الدماء.
وفي كلمة أمام جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان، أوضح فولكر تورك أن آلاف الأشخاص، من بينهم أطفال، لقوا حتفهم منذ بدء حملة أمنية واسعة في 8 يناير، حيث استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية لتفريق الاحتجاجات. وأشار إلى تنفيذ اعتقالات جماعية في عدة مدن، وملاحقة مصابين إلى المستشفيات، إضافة إلى احتجاز محامين ومدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء ومواطنين عاديين.
وسجل المفوض الأممي بقلق بالغ استمرار إيران ضمن الدول الأكثر تنفيذا لعقوبة الإعدام، مؤكدا أن عام 2025 شهد إعدام ما لا يقل عن 1500 شخص، بزيادة تناهز 50 في المائة مقارنة بالسنة السابقة. كما عبّر عن تخوفه من الرسائل المتناقضة الصادرة عن السلطات بشأن مصير المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، في ظل تهديدات قضائية بعقوبات قد تصل إلى الإعدام.
ونبه تورك إلى أن انقطاع الإنترنت والاتصالات، وهو الأطول في تاريخ البلاد، حرم المعتقلين من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم، وقيّد تدفق المعلومات. كما انتقد سعي السلطات إلى نزع الشرعية عن المحتجين عبر وصمهم بالإرهاب والعمالة للخارج، معتبرا أن الاحتجاجات تعكس مطالب شعبية متراكمة من أجل التغيير، وأن الحملة الحالية تندرج ضمن سجل متكرر من القمع، كان آخره في 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء الاحتجاز.
وشدد المفوض السامي على أن الخروج من هذا التصعيد يمر حصرا عبر حوار قائم على حقوق الإنسان، موجها سبع دعوات عاجلة للقيادة الإيرانية تشمل وقف القمع والمحاكمات غير المتناسبة، والإفراج عن المعتقلين تعسفيا، ووقف تنفيذ الإعدامات، وإنهاء قطع الإنترنت، وضمان المساءلة، والشروع في إصلاحات تعيد بناء الثقة، والانخراط الجاد مع منظومة حقوق الإنسان الدولية.
وختم تورك بالتعبير عن أمله في أن تتحول الأزمة الراهنة إلى محطة مفصلية تضع حقوق وتطلعات الشعب الإيراني في صدارة الأولويات.
20 دقيقة : حمزة بوزرودح













