وجدة… مدينة بمشاريع صغيرة وانتظارات كبيرة

2 أغسطس 2025
وجدة… مدينة بمشاريع صغيرة وانتظارات كبيرة

في مغرب الألفية الثالثة، حيث تنبض بعض الحواضر الكبرى بوهج الإنجاز وتُزفُّ المشاريع العملاقة كل صباح، يقف شرق الوطن حائرًا، متسائلًا: هل لا تزال العدالة المجالية مجرد شعار جميل أم حلم مؤجل؟

في طنجة والرباط والدار البيضاء ومراكش، نُشاهد كل يوم معالم مغرب الغد: أبراج شاهقة، مركبات سياحية وتجارية بمواصفات عالمية، طرق سيارة عصرية، ملاعب رياضية بمقاييس دولية، محطات للنقل والترامواي والقطار الفائق السرعة… إنها أوراش تنموية تعكس الإرادة الملكية السامية في بناء مغرب متوازن ومتقدم، مغرب يليق بأحلام أبنائه.

لكن في الجهة الشرقية، وبالضبط في مدينة وجدة، الصورة تبدو مقلوبة. وجدة، التي أنجبت الوطنيين والمناضلين، والتي كانت ولا تزال حصنًا متقدمًا في وجه التهديدات القادمة من شرق الحدود، وجدة التي كانت بوابة المغرب إلى إفريقيا، تعيش اليوم على إيقاع “التنمية البطيئة”… أو تنمية السلحفاة إن صحّ التعبير.

فبينما يتفاخر الوطن بأطول برج وأكبر جسر وأحدث مطار، تفتخر وجدة، مرغمَة، بـ “مدار صغير” لا تتجاوز مساحته 1.8 متر مربع، وببعض المراحيض العمومية المتناثرة هنا وهناك، وبترميم مدارات عمرها نصف قرن.

فأين نصيب هذه المدينة من الاستثمارات الكبرى؟
أين مشاريعها المهيكلة القادرة على إحياء اقتصادها المنهك وخلق فرص شغل لأبنائها؟
كيف لمدينة تضم عشرات الإدارات العمومية والمؤسسات الترابية أن تبقى في الهامش، وكأنها ليست جزءًا من مغرب التنمية؟

ساكنة وجدة لا تطلب المعجزات، بل تطلب فقط حقّها في العيش الكريم، وفي التنمية العادلة، وفي الإنصاف الترابي. تطلب مشاريع تليق بتاريخها وموقعها، تليق بتضحيات رجالها ونسائها، لا مراحيض عمومية ومساحات خضراء شكلية.

إن وجدة اليوم، وهي ترى المدن الأخرى تتقدم بسرعة “التي جي في”، لا تطالب إلا بفرصة للّحاق بالركب، وأن يُبتسم لها القدر السياسي برؤية تنموية حقيقية تعيد إليها رونقها ودورها ومكانتها.

وجدة تستحق أكثر… لأن أهلها “يستاهلو أكثر”.

بقلم : محمد الهرد

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق