بعد سنوات من الأزمة.. “طلاق بالتراضي” ينهي حقبة “موبيليس” في وجدة ويرسم معالم النقل الجديد!

منذ ساعة واحدة
بعد سنوات من الأزمة.. “طلاق بالتراضي” ينهي حقبة “موبيليس” في وجدة ويرسم معالم النقل الجديد!

​قال رئيس جماعة وجدة، السيد محمد عزاوي، في تصريح خاص لجريدة “20 دقيقة”، إن إنهاء عقد شركة “موبيليس” في 21 يوليوز المقبل ليس مجرد نهاية مرحلة إدارية، بل هو فرصة تاريخية يجب على مجلس جماعة وجدة والجهات المعنية انتهازها للقطع مع الوضعية السابقة التي أرهقت المرتفقين لسنوات طويلة. وأكد عزاوي أن الجماعة تسعى لحل مشكل النقل الحضري الذي أرق المدينة بحكمة بالغة وفق مبدأ “لا ضرر ولا ضرار”، مشيراً إلى أن المدير العام لشركة “موبيليس” قد أعلن في رسالة رسمية توجيهها لمجلس الجماعة عن رغبته في إنهاء العقد بتاريخ 21 يوليوز المقبل، وهو تاريخ توقيع العقد، عوض نهاية السنة الجارية.


​وأوضح عزاوي أن الجماعة تتوخى “طلاقاً بالتراضي” مع الشركة، حيث تطالب الأخيرة بـ 4 ملايير سنتيم، وهو مبلغ يوافق المجلس على تسويته مقابل قيام الشركة بتسديد ما بين 17 إلى 19 مليار سنتيم في ذمتها، بناءً على حكم التحكيم الصادر في هذا الشأن، معتبراً أن مطالب الشركة بمراجعة العقد بسبب ارتفاع أسعار المحروقات غير مبررة قانوناً، خاصة أن المجلس السابق قد حسم هذا الملف سابقاً. وشدد رئيس الجماعة على أن الغاية الأساسية هي تجنب الدخول في نزاعات قضائية أو قانونية معقدة كما حدث في مدينتي فاس والقنيطرة.


​ومن أجل ضمان استمرارية هذا المرفق الحيوي بعد مغادرة الشركة بصفة نهائية في 21 يوليوز، بدأت الجماعة بوضع اللمسات الأخيرة لتسلم المهام وتسيير القطاع بشكل مؤقت، وذلك عبر شركة “وجدة التنقلات” التي صادق المجلس على إحداثها. وستشمل المرحلة الانتقالية، التي ستتولى فيها الشركة تدبير الأسطول والخدمات والإصلاحات وتوفير المنح الشهرية للعمال، تعزيز الأسطول بـ 33 حافلة جديدة وإصلاح الحافلات الحالية، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 60 حافلة.


​إن التوجه العام للمجلس يسير نحو “التدبير العقلاني”، حيث تؤكد المصادر أن الهدف الأساسي هو تحقيق نسبة تغطية تضمن للمواطن الوجدي حق التنقل بكرامة، مع استباق الأزمات التي قد تنتج عن تعطل الخدمات. وسيستمر هذا التسيير المحلي إلى غاية شهري مارس أو أبريل من سنة 2027، حين سيتم الإعلان عن صفقة كبرى بمعايير حديثة ومواصفات تقنية عالية، تتماشى مع العصرنة والمواصفات العالمية، من خلال أسطول جديد قد يضم ما بين 130 إلى 135 حافلة. وختاماً، يتطلع الرأي العام بوجدة إلى ما بعد 21 يوليوز، أملاً في أن تترجم هذه الخطوات إلى واقع ملموس ينهي معاناة التنقل اليومي، ويضع قطاع النقل الحضري على سكة التنمية المستدامة التي تنشدها المدينة.


إن إنهاء عقد “موبيليس” يمثل بلا شك بارقة أمل لإنهاء سنوات عجاف ذاق فيها المواطن الوجدي، من طلبة وموظفين، مرارة التنقل بأسطول متهالك، كثيراً ما خذلهم في منتصف الطريق، تاركاً إياهم عالقين بعيداً عن مقاعد الدراسة ومقار العمل، في مشهد لا يليق بمدينة بحجم وجدة. ولم تقتصر المعاناة على تردي جودة الحافلات وتشوه منظرها العام وتكرار أعطابها، بل امتدت لتشمل أزمة اجتماعية خانقة، تجسدت في حرمان العمال من مستحقاتهم وأجورهم لأشهر طويلة، مما ألقى بظلاله على استقرار المرفق ككل.


​ومع اقتراب موعد الـ 21 من يوليوز، يطرح الشارع الوجدي سؤالاً جوهرياً: هل يكفي رحيل الشركة لطي صفحة المعاناة نهائياً؟ إن هذا “الطلاق بالتراضي” يفتح باباً واسعاً للتفاؤل، لكن نجاحه يظل رهيناً بمدى قدرة المجلس الجماعي على تحويل الوعود إلى واقع ملموس يضمن تسييراً محكماً، وينهي أزمة العمال الحقوقية، ويوفر أسطولاً يحترم كرامة المواطن. فهل ستكون هذه الانفراجة هي الحجر الأساس لإعادة بناء ثقة المواطن في مرفق النقل الحضري، أم أنها مجرد محطة في رحلة بحث المدينة عن حل جذري ومستدام؟ الجواب سيبدأ في التكشف مع أولى خطوات التسيير المحلي في غشت القادم.
20 دقيقة / مولود مشيور

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق