مشروع قانون المحاماة يجر الحكومة إلى مواجهة مفتوحة مع الدفاع بالمغرب

4 فبراير 2026
مشروع قانون المحاماة يجر الحكومة إلى مواجهة مفتوحة مع الدفاع بالمغرب

يتجه ملف إصلاح مهنة المحاماة نحو تصعيد غير مسبوق، بعدما تحوّل النقاش حول مشروع القانون رقم 66.23 إلى بؤرة توتر بين الحكومة وهيئات الدفاع. فبدل أن يشكّل النص محطة تحديث تشريعي، أصبح عنواناً لخلاف عميق حول موقع المحامي داخل منظومة العدالة وحدود تدخل السلطة التنفيذية في شؤون المهنة.

في هذا السياق، قال الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إن المشروع جاء مخالفا لما تم تداوله خلال جلسات الحوار السابقة مع وزارة العدل، مشيرا إلى أن عددا من المقتضيات التي حظيت بتوافق مهني لم تجد طريقها إلى الصيغة المعروضة. واعتبر أن استئناف حوار جدي ومسؤول يظل مدخلا أساسيا لتجاوز الوضع الحالي.

وأوضح الزياني، خلال ندوة صحافية بالرباط، أن الإشكال لا يرتبط بتفاصيل تقنية معزولة، بل يمس، حسب تعبيره، المقومات الجوهرية لرسالة الدفاع، مبرزاً أن الصيغة الحالية تطرح أسئلة دستورية وحقوقية حول استقلالية المحامي وضمانات المحاكمة العادلة.

وأكد أن موقف المحامين لا يندرج ضمن مطالب فئوية ضيقة، بل يرتبط، وفق طرحه، بحماية حقوق المتقاضين وضمان توازن حقيقي داخل العدالة، معتبرا أن إضعاف موقع الدفاع ينعكس مباشرة على ثقة المواطنين في القضاء.

وبخصوص الحوار السابق مع وزارة العدل، أشار رئيس الجمعية إلى أنه جرى في أجواء إيجابية وتخللته مؤشرات على الأخذ بعدد من المقترحات المهنية، قبل أن يفاجأ المحامون بصيغة لا تعكس تلك المخرجات، ما وسّع دائرة القلق داخل الأوساط المهنية.

وجدد المتحدث استعداد هيئات المحامين للجلوس إلى طاولة الحوار، شريطة أن يكون منتجا ومؤثرا في النص النهائي، لا مجرد مشاورات شكلية، موضحاً أن مواقف الجمعية اتسمت بالتدرج وأنها تعتبر النقاش الدائر قضية مبدئية تمس جوهر وظيفة الدفاع داخل الدولة.

كما حذّر من أن إخضاع المهنة لآليات رقابية من السلطة التنفيذية، وفق ما يفهم من بعض مقتضيات المشروع، من شأنه تحويل المحامي إلى فاعل تقني محدود الأدوار، بما يتعارض مع الدور التاريخي للمحاماة كسلطة مساندة للعدالة وضامنة للحقوق والحريات.

وأشار إلى أن الجمعية باشرت التواصل مع فاعلين سياسيين من الأغلبية والمعارضة لعرض ملاحظاتها، مؤكداً أن جوهر الخلاف يتصل بفلسفة المشروع العامة، وليس فقط بإمكانية إدخال تعديلات جزئية خلال المسار البرلماني.

وختم الزياني بالتشديد على ضرورة تكريس التدبير الذاتي لشؤون المهنة، خاصة ما يتعلق بالولوج إلى المحاماة، وتنظيم جداول التمرين، واتخاذ القرارات المهنية، معتبراً أن حصر هذه الاختصاصات داخل الهيئات يشكل الضمانة الأساسية لاستقلالية الدفاع وصون حقوق المتقاضين.

20 دقيقة : هيئة التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق