أثار القرار المشترك رقم 1250 الصادر عن وزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، والمتعلق بتحديد المواصفات الجديدة لسيارات نقل الأموات، موجة نقاش واسعة، بعدما نص على منع وضع الرموز الدينية على هذه المركبات وتعويضها بشريطين أخضرين على الجانبين مع كتابة عبارة “نقل الأموات” وتحديد مالك المركبة فقط.
وفي تفاعله مع الموضوع، اعتبر المحامي نجيب البقالي أن القرار فاجأ المغاربة، مشدداً على أن القرارات الإدارية يفترض أن تكون معللة ومؤسسة على أسس قانونية وواقعية واضحة. ودعا الوزارتين المعنيتين إلى توضيح خلفيات القرار، تكريساً لحق المواطنين في المعلومة وضماناً للتواصل المؤسساتي السليم.
وأبدى البقالي تحفظا قويا على القرار، معتبرا أنه يمس بالهوية البصرية للفضاء العام، ووصفه بأنه معيب من الناحية الدستورية والقانونية، مطالباً بمراجعته لغياب الحاجة الملحة إليه. ويرى أن منع الشعارات الدينية التي تتضمن عادة الشهادتين أو آيات قرآنية لا يجد مبررا مقنعا، بالنظر إلى خصوصية لحظة الموت في المجتمع المغربي المرتبط بتقاليد دينية واجتماعية راسخة في طقوس توديع الموتى.
وأوضح المتحدث أن مختلف المجتمعات تعتمد رموزاً وطقوسا خاصة لتوديع موتاها، وأن الرموز الدينية على سيارات نقل الأموات تندرج ضمن هذا السياق الثقافي والديني. كما تساءل عما إذا كانت الاعتبارات المرتبطة بوجود أجانب في المغرب، الذين لا تتجاوز نسبتهم بحسب تقديره 0.4 في المائة، قد تكون من دوافع القرار، مشيرا إلى أن عددا من هذه السيارات تملكها جمعيات خيرية في إطار أعمال وقفية وتعكس رموزها هوية المجتمع.
وشدد البقالي على أن تغيير معالم الفضاء العام المرتبطة بهوية الدولة ومرجعيتها الإسلامية يظل أمرا غير مقبول، معتبرا أن المغاربة يجمعون على ارتباط هويتهم بالدين الإسلامي، وأن إعادة تشكيل هذه الهوية البصرية للمجال العام خطوة غير مبررة. وأضاف أن وجود الرموز الدينية على سيارات نقل الأموات يشكل أيضا إشعارا ضمنيا للمارة بوجود حالة وفاة، ما يدفعهم إلى التوقف وإبداء الاحترام. وختم بالإشارة إلى إمكانية اعتماد حلول بديلة، من بينها تخصيص سيارات خاصة لنقل أموات الأجانب بدل تعميم المنع على الجميع.
20 دقيقة :














