في خضم التحولات الجيوسياسية والتحديات البنيوية التي يعرفها الفضاء الأورو-متوسطي، شدد المغرب على ضرورة تجاوز النموذج الحالي للشراكة الذي يضع بلدان الجنوب في موقع ثانوي. وزير الخارجية ناصر بوريطة، خلال افتتاح خلوة رفيعة المستوى بالرباط، أكد أن المغرب يرفض أن يظل الجنوب مجرد ملحق لبرامج أوروبية، داعياً إلى بناء فضاء متوازن يقوم على المصير المشترك والتكامل الاقتصادي.
بوريطة أوضح أن التجربة الممتدة لثلاثة عقود منذ إطلاق مسار برشلونة أفرزت برامج ناجحة، لكنها لم تمنع بروز أزمات وجودية، أبرزها غموض هوية المشروع الأورو-متوسطي، غياب التناظر في الدوافع بين الشمال والجنوب، التجزؤ الجيوسياسي، وضعف القدرة على إدارة الأزمات مثل الجائحة أو الحروب في غزة.
المسؤول المغربي أشار أيضا إلى أزمة الشرعية وضعف الحضور المجتمعي للفكرة الأورو-متوسطية، معتبراً أن استمرار هذه الوضعية يحوّل التعاون إلى مجرد علاقات ظرفية ومعاملاتية.
ولتجاوز ذلك، طرح المغرب رؤية تقوم على تأمين الإمدادات الاستراتيجية، تطوير المنصات اللوجستية وسلاسل الإنتاج، تعبئة الكفاءات عبر التعليم والتدريب، وإحياء الحوار السياسي الصريح من خلال منتديات منتظمة وتحالفات طوعية، إلى جانب اقتراح إنشاء صندوق أورومتوسطي للتضامن والاندماج قائم على مبدأ الشراكة المتكافئة.
واختتم بوريطة بالتأكيد أن المغرب يحمل رؤية طموحة لكنها واقعية، تنطلق من قناعة بأن المتوسط ليس مجرد جغرافيا مشتركة، بل فضاء لمجتمع مصير ومستقبل مشترك.
20 دقيقة :













